إذ يصدق عليها أنها تعرف وقتها وأيام أقرائها ، ويحمل حينئذ ما في الروايات على إرادة
ضبط الاعتياد شرعا ، وإلا فالعرفي موكول إلى العرف ، ولا يكون المقصود منها نفي
هذا الضبط العرفي ، فتأمله جيدا فإنه نافع جدا في مثل هذه المقامات .
( و ) هل يثبت أقل العدد المتكرر كما في كل ما كان من هذا القبيل من تكرر
العدد المختلف كأن رأت مثلا خمسة أيام ثم رأت سبعة ؟ وجهان ، أقواهما العدم ،
لعدم صدق الاستواء والانقطاع لوقته الموجود في الروايتين المتقدمتين المؤيد بما يظهر من
غيرهما من الروايات ، خلافا لما عساه يظهر من بعضهم من الاكتفاء بذلك ، للتكرر
وعموم خبر الأقراء ( 1 ) وهما كما ترى ، وكذلك لا يثمر في أقوى الوجهين تكرر
بعض الوقت في ثبوت الوقتية إذا لم يحصل الاتحاد في الأول ، بأن يكون رأت مثلا في
أول شهر ستة ثم رأته في آخر سابقا على أوله بثلاثة ، فإنه لا يجدي في صيرورة الثلاثة
التي اتفقن فيهما عادة في أول الشهر ،
نعم ( لا عبرة ) في ثبوت كل من أقسام العادة
( باختلاف لون الدم ) بعد فرض انقطاعه عن العشرة والحكم بحيضيته ، كما لا عبرة
بالكسور زيادة ونقيصة في وجه ، بل ولا بالنقاء المتخلل بعد الحكم بحيضيته وإن كان
الأقوى عدم احتسابه في أيام العادة ، لظهور نصوص العادة في الدم الحيضي لا في
التحيض الشرعي .
ثم هل تثبت العادة في مستمرة الدم التي يدور تحيضها على الأوصاف برؤيتها للجامع
مثلا في أول الشهرين عدة أيام سواء ؟ وجهان ، يظهر من بعضهم الأول ، فيكون
المدار حينئذ على تكرر ما تثبت حيضيته من المستمر باعتبار الأوصاف ، إما لجامعيته مع
سلب غيره أو لأكثريته أو لاشتماله على الأشد أو نحو ذلك ، بل يكفي وجوده في
أول هذا الشهر أسود وفي الآخر أحمر أو أشقر أو نحو ذلك مع فرض عدم معارضته
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الحيض