العشرة بالحيضة الأولى ، وإن كان بعدها فهو من الحيضة الثانية ، إذ المراد بالعشرة
إنما هو من حين انقطاع الدم لا أول رؤيته ، وإلا لزم أن يراد بالعشرة الثانية كذلك ،
لظهور اتحاد مبدئهما ، وهو فاسد كما هو واضح ، فتعين الأول ، وهو يقضي بكون
النقاء المتخلل طهرا ، وإلا لزم أن يكون أكثر الحيض أزيد من عشرة - في غاية
الضعف ، لما فيه من تقييد إطلاق الأخبار ( 1 ) الصحيحة التي كادت تكون كالنص
المعتضدة باطلاقات الاجماعات التي هي كذلك ، بل بصريح كلام الأصحاب فيما يأتي
إن شاء الله تعالى ، لحكمهم فيمن رأت ثلاثة أيام دما فانقطع ثم رأت العاشر أو قبله يوما
ونظائره بحيضية الجميع ، بل حكى الشيخ في الخلاف الاجماع فيما لو رأت دما ثلاثة أيام
وبعد ذلك يوما وليلة نقاء ، ويوما دما إلى تمام العشرة على حيضية الجميع النقاء والدم ،
مع التصريح في المرسل بكون مبدأ العد من أول رؤية الدم في بعض الصور مع عدم الشاهد
المعتبر له على هذا التصرف .
وما في مرسل أبي المعزي العجلي ( 2 ) من ظهور ذلك لا يلتفت إليه ، لفقده شرائط
الحجية ، ثم إنه كيف ساغ له الأقدام على تخصيص هذه القاعدة ولم يسغ له الأقدام على
نقض قاعدة أكثرية الحيض حتى جعل لزوم بطلانها شاهدا له على ما ادعاه ، مع أن
منشأهما واحد ، فالأولى ارتكاب التصرف في هذه الأخبار إما باختلاف مبدأ العشرتين
أو بكون المبدأ فيها أول الدم والحكم بحيضية ما أمكن منها لا الزائد على العشرة ، كما يظهر
من المرسل أو نحو ذلك ، وقد تقدم لك جملة من الكلام سابقا في صحيح يونس المتقدم
في مسألة أقل الطهر ، فظهر لك من ذلك كله أن الأقوى ما ذكرنا من اشتراط التوالي
وأن القول بالعدم ضعيف ، كالقول المحكي عن الراوندي بالتفصيل بين الحامل فالثاني ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب الحيض
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الحيض - حديث 1 و ( المعزى ) بالقصر وقيل بالمد