الموقوفة على النية وقصد القربة ، وليس كذلك ، للاجماع على أنه ليس عبادة بالأصل
وإن أمكن صيرورته كذلك بالنية ، وقد عرفت أن الطلب في غير العبادة سواء كان
على وجه الوجوب أو الندب لا يختص بذلك ، بل يعم الواقع بالنية وبدونها ، ولا
ينافي استحباب النكاح كذلك مرجوحية وقوعه على بعض الوجوه إلا إذا قصد
التعبد به وأريد بفعله الأجر والثواب ، فإنه حينئذ يجب وقوعه بقصد الطاعة
والامتثال ، وهو من هذا الوجه يندرج في القسم الأول ، ويلحقه حكم العبادات ،
والنزاع في استحبابه هنا ليس من حيث كونه عبادة ، لأن الكلام في أحكام
المعاملات .
وبذلك كله يعلم الجواب عن الاستدلال بالآية من غير حاجة إلى تخصيص
محل النزاع ، ولا إلى التزام التخصيص البعيد في ذم حب الشهوات بمن لم يتق إلى
النكاح .
وأما الجواب عن الدليل الثالث فبأن تحمل الحقوق الحاصلة بالتزويج يزيد
في الأجر المترتب عليه أو في مطلق الأجر ، وهو أي تحمل الحقوق من الأمور الدينية
ففي الحديث ( 1 ) النبوي " الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله " وفيه ( 2 )
" العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال " وعن أبي جعفر ( 3 ) عليه السلام " من طلب
الدنيا استعفافا عن الناس وسعيا علي أهله وتعطفا على جاره لقي الله عزو جل يوم
القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر " وعن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) أنه قال له رجل :
" والله إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتى بها ، فقال : تحب أن تصنع بها ماذا ؟ قال :
أعود على نفسي وعيالي ، وأصل منها ، وأتصدق ، وأحج ، وأعتمر ، فقال أبو عبد الله عليه السلام :
ليس هذا من طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة " وحينئذ فلا ينافي التعريض لتحمل
هامش
( 1 ) المستدرك الباب - 30 - من أبواب مقدمات التجارة - الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمات التجارة - الحديث 6 و 15 .
( 3 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمات التجارة - الحديث 5 .
( 4 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب مقدمات التجارة - الحديث 3 .