تاقت نفسه ، وإن كان كل منهما معلوم الفساد ، بل يمكن تحصيل الاجماع على
خلافه ، بل لعل الضرورة من المذهب والدين على ذلك ، نعم في مصابيح العلامة
الطباطبائي " إعلم أن الوجوب المنفي هو الوجوب العيني على كل أحد أو على
من تاقت نفسه إلى النكاح ، وأما الوجوب الكفائي أي وجوب ما يقوم به النوع فيجب
القطع بثبوته ، حتى لو فرض كف أهل ناحية أو مصر عن النكاح وجب على
الحاكم إجبارهم عليه ، لئلا ينقطع النسل ويتفانى النوع ، والظاهر أنه لا خلاف
فيه ، ولا في الوجوب العيني إذا أفضى تركه إلى الوقوع في المحرم لأن سبب الحرام
حرام وتحريم ترك التزويج يستلزم وجوب التزويج ، فالحكم بنفي الوجوب رفع
للإيجاب الكلي ، لا سلب كلي ، أو المراد نفي الوجوب لمجرد توق النفس ، فلا ينافي
ثبوته للافضاء إلى المحرم " .
وفيه إمكان منع وجوبه الكفائي على وجه يشمل أهل مصر ونحوه ، للأصل
وإطلاق الأدلة ، وأقصى ما يمكن تسليم وجوب ما يحصل الفساد في النوع الانساني
بتركه ، كما أنه يمكن منع الوجوب العيني فيما ذكره بمنع إفضاء ترك التزويج
إلى المحرم على وجه العلية ، لوجود الاختيار وبقاء القدرة على تركه معه ، ولعله
لذا أطلق الأصحاب الحكم بالاستحباب لمن تاقت نفسه ، هذا كله فيمن تاقت
نفسه .
( و ) أما ( من لم تتق ) نفسه ف ( في ) استحبابه ل ( ه خلاف ) لكن
( المشهور استحبابه ل ) عموم أكثر الأدلة وإطلاقها ، كقوله تعالى ( 1 ) : " وانكحوا
الأيامى " و ( قوله ) أي النبي صلى الله عليه وآله فيما رواه عنه الكاشاني في مفاتيحه : ( تناكحوا
تناسلوا ) - وفي بعض نسخ المتن وتناسلوا بالواو - فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ،
حتى أن السقط ليجئ محبنطئا على باب الجنة ، فيقال له : ادخل ، فيقول : لا حتى
يدخل أبواي " وإن كنا لم نقف عليه على هذا الوجه فيما وصل إلينا من كتب الخاصة
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 32 .