من القبض ، دون غيره الذي يمكن دعوى القطع بعدم اعتباره ، وهذا هو العمدة لا ما
ذكروه - من أنهم يتلقون الملك عن الأول ، وقد تحقق الوقف ولزم بقبضه ، فلو اشترط
قبض الثاني لانقلب العقد اللازم جايزا بغير دليل ، وهو باطل - .
إذ هو كما ترى ، ضرورة أن التلقي من الواقف ، وخصوصا مع شركة المعدوم معهم في
طبقتهم ، فمع فرض عموم دليل القبض وعدم حصوله من الحاكم الذي هو ولي البطون ،
لا مانع من صيرورة العقد لازما في حق من قبض ، دون غيره ممن فقد الشرط ، وليس ذلك
انقلابا للعقد ، ولا تبعيضا ممنوعا ، بل أقصاه أنه يكون منقطعا مع فرض الفسخ قبل قبض
الطبقة الثانية أو عدم قبضهم ، والممنوع إنما هو انقلابه جايزا في حق من لزم في حقه
بلا دليل ، كما هو واضح والأمر سهل بعد معلومية الحال .
( ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء ) أو نحو ذلك ممن لا يمكن حصول القبض
منهم أجمع ، ( فلا بد ) بعد فرض تناول دليل اعتبار القبض لذلك ( من ) قبض الحاكم
الذي هو الولي العام أو ( نصب قيم ) من ( لقبض الوقف ) ولا يكفي قبض بعض
المستحقين فإنه ليس هو الموقوف عليه بل الجنس الذي لا يتحقق القبض بالنسبة إليه
إلا بقبض جميع أفراده أو الولي العام دون بعض أفراده .
ومن هنا كان قبض الحاكم للزكاة قبضا للفقراء أجمع وموجبا لبراءة ذمة الدافع
وكان له الصلح عنها بخلاف قبض بعض مستحقيها فإنه لا يكون قبضا لها عن الجميع ،
وإنما له قبض ما يخصه الدافع به ، باعتبار كونه مصرفا من مصارفها ، كما هو واضح ، هذا .
ولكن في الدروس والمسالك والروضة والكفاية والمفاتيح أن للواقف نصب قيم
لذلك ، بل في الثاني منها خصوصا مع فقد الحاكم ومنصوبه ، ومحل نصبه قبل ايقاع الصيغة
إن اعتبرنا فوريته ، وإلا فقبله أو بعده .
وفيه أنه لا دليل على أن له هذه الوظيفة باعتبار كونه واقفا . نعم له اشتراط
الناظر على وقفه في عقد وقفه ، لعموم ( 1 ) " المؤمنون عند شروطهم " وهو غير قابض الوقف
و
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 .