أو نقل إلا مع الشرط الذي ذكرناه ، لكن في المقنعة " لو حدث في الموقوف عليهم حدث
يمنع الشرع عن معونته والصدقة عليه ، والتقرب إلى الله تعالى بصلته جاز التغيير فإن
الوقف صدقة ، فلا يستحقه من لا يستحقها ، فإذا حدث في الموقوف عليه كفر أو فسق بحيث
يستعان بذلك المال عليهما جاز حينئذ للواقف التغيير والادخال " .
ونفى عنه البعد في المختلف قال : " وإن منعه الحلي وغيره " ثم قال " وهذا مع
حدوث المانع ، أما لو كان حاصلا حال الوقف فلا .
وهو كما ترى لا يخفى عليك ما فيه إذا لم يكن ذلك على جهة تغيير العنوان ، ضرورة
معلومية اللزوم في عقد الوقف ، ولا دليل على جواز نقضه وتغييره بحدوث الحادث المزبور
في الموقوف عليه الذي صار الموقوف بسبب الوقف كساير أمواله ، اللهم إلا أن يدعى أن الوقف
لما كانت صدقة جارية اعتبر في استدامته ما اعتبر في ابتدائه من كان الموقوف عليه محلا
للصدقة ، ولكن هي أيضا كما ترى .
ومما ذكرنا ظهر لك جواز كل شرط سائغ في الوقف ، حتى أنه لو شرط أن يؤجر من
ضعيف أو مما طل أو لا يؤجر أزيد من عام مثلا أو لا يوقع عليه عقدا حتى ينقضي مدة الأول ،
أو لا يسلم حتى يقبض الأجرة ونحو ذلك .
نعم لو شرط أن له كلما شرط الواقفون في وقفهم أو سيشترطونه ، ففي الدروس " بطل
للجهالة " وعن بعض العلماء جوازه ، وكأنه يحمله على الشروط السائغة بأسرها ، ولو
أنه صرح بذلك فالظاهر البطلان لعدم انحصارها .
قلت : قد يقال : إنه لم يثبت البطلان بعدم الانصحار هنا بعد فرض تناول عموم
" الوقوف " " والمؤمنون " له والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( القبض معتبر ) في الصحة أو اللزوم ( في الموقوف عليهم
أولا ) وإن شاركهم في طبقتهم من يتجدد من المعدومين ( ويسقط اعتبار ) غير
( ذلك ) من القبض ( في بقية الطبقات ) .
بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، بل قد تشعر به عبارة بعضهم
في باقي الطبقات ، لعموم الأدلة واطلاقها التي اقتصر في الخروج عنهما على هذا المقدار
جواهر الكلام — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٢