بل في القواعد أنه لو أراد الورثة أن يدفعوا حصتها من مهرها وهو سبعها ،
وينعتق منها سبعاها ، ويسترقوا خمسة أسباعها فليس لهم ذلك ، وإن كان هو خلاف
المحكي عنه في التحرير من أن لهم ذلك وفي محكي التذكرة ثم السبع المصروف إن رضيت
به بدلا عمالها من المهر ، فذلك ويعتق عليها حين ملكته ، لا بالاعتاق الأول ، وإن
امتنعت بيع سبعها في مهرها .
ولعل المحصل من ذلك أن في المسألة قولين : أحدهما أن الورثة يجيزون
في دفع دينها الذي استحقته مهرا لما عتق منها ، فإن دفعوه من عينها ورضيت
به عتق بملكها إياه ، وإن أرادوا دفعه من محل آخر ويبقى سبع الجارية ملكا لهم
كان لهم ذلك ، لأنه مخيرون في جهات الأداء .
الثاني أنه لا خيار للورثة ، لأن السعي في باقي القيمة لتعتق ثابت ، فإذا
ثبت لها في التركة دين كان انعتاقها منه بطريق أولى ، ولا يكون للورثة خيار ،
وهو واضح بناء على السعي ، من غير فرق في هذه المسألة ونظائرها ، وهل لها
أن تمتنع من قبول بعضها مهرا عوض المهر صريح كلام التذكرة توقف الأمر على رضاها
وهو متجه بناء على أن السعي وعدمه منوط ، وفي جامع المقاصد هو محتمل ،
ولتمام الكلام في ذلك محل آخر ، ولو فرض زيادة مهر المثل عن قيمتها وفرض كونه
بقدرها مرتين ، قلنا : عتق منها شئ ، ولها مهر المثل شيئان ، وللورثة
شيئان في مقابلة ما عتق منها مرتين ، فالتركة حينئذ في تقدير خمسة أشيا ومقتضى
ذلك انعتاقها حينئذ أجمع ، لعدم مزاحمة حق الورثة لمهر المثل الذي هو
من الديون .
نعم يأتي فيه البحث السابق ، من أن للورثة الدفع من غير عنيها .
ولقد ظهر لك من ذلك كله أن اطلاق المصنف صحة النكاح مبني على عدم
وجوب المثل ، ليتم العتق حينئذ في جميعها ، أما إذا حكمنا فيه بشئ بطل العتق
بسببه فيبطل النكاح للتبعيض ، كالمسألة السابقة ، ويمكن أن يريد المصنف بصحة
النكاح ثبوته فعلا على وجه يترتب عليه استباحة وطئها بذلك العقد ، لأنه محكوم
جواهر الكلام — صفحة 480
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٨٠