عن خروج العين الموصى بها ، وليس المراد من وقت الوفاة في المتن ونحوه الإشارة
إلى ذلك ، بل هو مبني على ما هو الغالب من اتحاد وقت الوفاة والقسمة ، وبقاء تركة
الميت على حالها .
وأما ما ذكره من الوصية لأقرب الناس ، فقد قيل : إن النظر فيه في غير محله ، وأنه
يدفع المال إلى ابن الابن ، وإن كان الموجود وقت الوصية الابن بل قيل : إنه لم يتوقف
فيه أحد غيره ، بل هو نفسه قد اعترف بعد ذلك بأن استحقاق ابن الابن لا يخلو من قوة
فلاحظ وتأمل والله العالم .
( ولو أوصى إلى انسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أن الربح بينه وبين
الورثة نصفان صح وربما يشترط كونه قدر الثلث أو أقل والأول مروي ) عن الصادق في
الموثق ( 1 ) أو الخبر أنه " سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم ، وأذن له
عند الوصية أن يعمل بالمال ، وأن يكون الربح بينه وبينهم ؟ فقال : لا بأس به ، من
أجل أن أباه قد أذن له في ذلك ، وهو حي " .
وفي خبر خالد بن بكر الطويل ( 2 ) قال : " دعاني أبي حين حضرته الوفاة ، فقال : يا بني
اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به ، وخذ نصف الربح وأعطهم النصف ، وليس عليك
ضمان ، فقدمتني أم ولد أبي إلى ابن أبي ليلى ، فقالت : إن هذا يأكل أموال ولدي ،
قال : فاقتصصت عليه ما أمرني به أبي ، فقال لي ابن أبي ليلى : إن كان أبوك أمرك
بالباطل لم اجزه ، ثم اشهد على ابن أبي ليلى إن أنا حركته فأنا له ضامن ، فدخلت
على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقصصت عليه قصتي ، ثم قلت له : ما ترى فقال : أما قول ابن أبي
ليلى فلا أستطيع رده ، وأما فيما بينك وبين الله عز وجل فليس عليك ضمان " .
والمناقشة في الأولى بأنها بعد التسليم من قسم الموثق الذي لا يجوز العمل
به ، وفي الثانية بالجهالة كما أن جبر الضعف بالشهرة مشهور لا أصل له - مفروغ
من فسادها في الأصول ، على أنه في سند الثاني ابن أبي عمير والسند إليه صحيح ، وهو
ممن أجمع على تصحيح ما يصح عنه ، فلا يضر جهالة من بعده ، في وجه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 92 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 92 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 .