نعم لو كان الوراث واحدا فلا إرث له ، وإن انعتق على الوارث لو قبل ، لعدم
موضوع الاحتياج إلى القسمة الذي هو شرط إرثه ، كما هو محرز في محله ، هذا كله بناء
على ما ذكرناه من أن قبول الوارث ناقل له من حينه ، ولو قلنا بكشفه عن دخول الموصى
به في ملك الموصى له حين موت الموصي ، اتجه حينئذ انعتاقه على أبيه ، وارثه لأمه
وانعتاقها عليه كما هو واضح .
هذا كله إذا كان للموصى له وارث خاص ، فإنه كما عرفت يقوم مقامه ، أما إذا لم
يكن ففي محكي التنقيح أن الأكثر على رجوع المال حينئذ إلى ورثة الموصي ، وفي
الدروس نسبته إلى المعظم ، وفي المصابيح إلى الشيخين والفاضلين ، ولعله للاقتصار
فيما خالف الأصل على المتيقن ، وهو الوارث الخاص ، لكن فيه أن في الصحيح ، أو
الحسن ( 1 ) " فإن لم تجد فتصدق به " وعن السرائر أنه لإمام المسلمين ، وهو متجه لولا
الشذوذ الذي اعترف به في الدروس .
اللهم إلا أن يمنع عليه ذلك باعتبار اطلاق الأكثر الوارث الشامل له ( عليه السلام )
والأمر بالتصدق به في الصحيح المزبور الذي أفتى به الصدوق وابن سعيد على ما
قيل لا ينافيه ، بل يؤكده باعتبار أن المال له ، وقد أذن بالصدقة به ، بل في مصابيح
الطباطبائي أن بذلك يحصل التوافق بين قول ابن إدريس وقول الصدوق وابن
سعيد ، ثم قال : وهو الأقوى ، هذا .
ومن الغريب ما حكاه فيها عن بعض شراح الحديث أنه قد استفاد من نصوص
المقام أن الوصية للأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) تصرف إلى أولادهم وذريتهم ، لأنها دلت
على انتقال حق القبول إلى الوارث إذ لا يخفى ما فيه ، من أن مورد الأخبار وجود
الموصى له حال الوصية ، فلا يتعدى إلى غيره .
( ولا تصح الوصية ) بصرف مال مثلا ( في معصية ) بلا خلاف أجده فيه ،
كما اعترف به غير واحد ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، كما أنه يمكن منع اندراجه في
أدلة المقام فيبقى على أصالة المنع مضافا إلى عدم امكان تنفيذها ، فهي كالوصية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .