قبول الوصية ) وردها سواء كان في حياة الموصي أو بعد وفاته على المشهور بين
الأصحاب نقلا وتحصيلا ، بل عن كشف الرموز أنه هو الذي انعقد عليه العمل ، بل لا
خلاف محقق أجده فيه في الثاني وإن حكى ، بل وفي الأول وإن حكى عن أبي علي
البطلان فيه أو مطلقا ، وربما مال إليه بعض المتأخرين لكنه في غير محله ، لأصالة
بقائها للموصى له ، فتكون حقا من حقوقه فينتقل إلى وارثه كحق الخيار والشفعة
وغيرهما خصوصا بعد أن كان اعتبار القبول فيها ليس على حسب اعتباره في غيرها كما
عرفته سابقا ، بل هي مع قبول الوارث تندرج في إطلاق أدلة الوصية ، وما دل على
انفاذها ، وعدم جواز تبديلها وتغييرها .
ولما رواه المحمدون الثلاثة بطريق صحيح وحسن كالصحيح عن محمد بن
قيس ( 1 ) الثقة على الظاهر بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه ، وكونه الراوي لقضايا أمير -
المؤمنين ( عليه السلام ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) التي هذه منها " قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب ، فتوفي الموصى له قبل الموصي قال : الوصية
لوارث الذي أوصى له ، قال : ومن أوصى لأحد شاهدا كان أو غائبا فتوفي الموصى له
قبل الموصي فالوصية لوارثه الذي أوصى له ، إلا أن يرجع في وصيته قبل موته " على
أنه معتضد بخبر الساباطي ( 2 ) " قال سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل أوصى إلي وأمرني
أن أعطي عما له في كل سنة شيئا ، فمات العم فكتب اعط ورثته " .
وبالصحيح عن المثنى ( 3 ) " قال : سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل أن
يقبضها ، ولم يترك عقبا قال : أطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه ، قلت : فإن لم
أعلم له وليا قال : اجهد على أن تقدر له على ولي ، فإن لم تجده وعلم الله فيك
الجهد فتصدق بها .
وبما عرفت وهو وإن كان في الأول ، لكن قد عرفت أنه محل الخلاف كما يقتضي
به التتبع ، وإن حكى عن بعضهم البطلان مطلقا ، لكنه غير متحقق ، كما أن القول
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - 2 .