خلافا للمحكي عن أبي علي وموضع من السرائر ، وما سمعته من علم الهدى فجوزا
الرجوع فيها ، وفي محكي الخلاف والمبسوط إذا وهب لأجنبي أو لقريب غير الولد فإن
الهبة تلزم بالقبض وله الرجوع ، وادعى عليه في الأول اجماع الفرقة وأخبارهم ، وبه
جمع بين الأخبار في المحكي عن تهذيبه وكأنه أراد موثق داود ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " وأما الهبة والنحلة فإنه يرجع فيها حازها أو لم يحزها وإن كانت لذي قرابة " ومثله
صحيح المعلي بن خنيس ومرسل أبان ، لكن لا يخفى عليك أن مقتضى قواعد الفقه
طرحها في مقابلة ما عرفت ، لعدم المكافاة من وجوه أو تأويلها بجعل قوله ( عليه السلام ) " وإن "
إلى آخره قيدا لقوله ( أو لم يحز ) على معنى جواز الرجوع بها قبل القبض ، وإن كانت
لذي قربى ، أو غير ذلك .
ومن الغريب ما في الكفاية من حمل تلك النصوص على الكراهة ، وأغرب من ذلك
حملها عليها مع قطع النظر عن هذه النصوص لمعارضتها اطلاق ما دل على جواز الرجوع
قال : " لأنه أولى من التقييد ويشهد له هذه الأخبار الثلاثة " وهو كما ترى لا يستأهل ردا
والله الهادي لناوله .
والمراد بالرحم في هذا الباب وفي الصلة وغيرهما مطلق القريب المعروف بالنسب
وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه ، وفي المسالك " إنه موضوع نص ووفاق " مضافا إلى آية ( 2 )
" أولي الأرحام " والصدق العرفي وغير ذلك ، فما عن بعضهم من اختصاصه بمن يحرم
نكاحه شاذ محجوج بما عرفت والله العالم .
( وإن كان ) الموهوب ( أجنبيا فله ) أي الواهب ( الرجوع ما دامت العين
باقية ، فإن تلفت فلا رجوع ) بلا خلاف معتد به في شئ من ذلك ، بل عن الغنية
والسرائر وكشف الرموز والتذكرة وظاهر التنقيح الاجماع عليه ، بل لم يحك الخلاف فيه
إلا من المرتضى فجوز الرجوع على كل حال ولعله لا يقول به في الفرض الذي هو تلف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب أحكام الهبات - 2 - 1 - 3 .
( 2 ) سورة الأنفال الآية - 75 .