( عليهم السلام ) على كثرتها حتى عقد لها في الوسائل بابا ( 1 ) ، وليس في شئ منها إشارة إلى
كراهة ، سوى خبر أبي بصير ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " وقد سأله عن الرجل يخص بعض ولده
بالعطية قال : إن كان موسرا فنعم ، وإن كان معسرا فلا " .
وموثق سماعة ( 3 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن عطية الوالد لولده فقال : إذا كان
صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء ، فأما في مرضه فلا يصلح " .
وخبر جراج المدائني ( 4 ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن عطية الوالد لولده يبينه
قال : إذا أعطاه في صحته جاز " مع أن الأخيرين ليسا في التفضيل ، بل وإن كان
الولد واحدا ، ومحتملان إرادة بيان عدم مضي ذلك من الأصل إذا كان في مرض الموت
فلم يبق إلا خبر أبي بصير .
لكن لما كان الحكم الكراهة التي يتسامح فيها ، ويكفي فيها بعض ما سمعت ،
مضافا إلى النبوي العامي ( 5 ) إنه قال : لبشير أبي النعمان لما نحل ابنه النعمان غلاما ،
أكل ولدك نحلتهم مثل هذا ؟ فقال لا فقال : اردده " في رواية وفي أخرى " ارجعه " ،
وفي ثالثة " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " وفي رابعة " لا تشهدني على جور " وإلى
ما في ذلك من مثار والشحناء والبغضاء والحسد وجب حمله على شدة الكراهة الواضح
وجهها باقتضاء ذلك حرمان الوارث أو النقص المضر به خصوصا بعد امكان حمل ما في -
نصوصهم ( عليهم السلام ) من وقوع التفصيل منهم على المزية في الفضل ، أو النقض في المفضل
عليه ، بناء على زوال الكراهة بذلك كما في محكي التحرير والحواشي والروضة وجامع
المقاصد ، ونفى عنه البأس في المسالك .
وعلى كل حال فالأمر سهل بعد أن كان الحكم من السنن والله العالم .
( وإذا قبضت الهبة ) بالإذن ( فإن كانت للأبوين لم يكن للواهب الرجوع
إجماعا ) محكيا مستفيضا أو متواترا ومحصلا ، وخلاف المرتضى فيهما وفي الأولاد وغيرهما
من الأرحام منقرض ، ولذا لم يعتدوا بخلافه ، وإن نسبه إلى اجماع الإمامية ( وكذا )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الهبات
( 2 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 12 - 11 - 14 .
( 3 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 12 - 11 - 14 .
( 4 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 12 - 11 - 14 .
( 5 ) سنن البيهقي ج 6 ص 176 .