غير ولي ، وأما إذا كان وليا كالوصي فلا يفرض فيه إلا تولي الحاكم ، لأن الوصي لا يتحقق
مع وجود الأب والجد له كما سيأتي ، فلم يبق إلا الحاكم ، وفي معنى الحاكم منصوبه لذلك
مطلقا .
قلت : وأما لو كان الواهب الحاكم ، والفرض عدم ولي غيره ، فلا بد من التزام قبض
حاكم آخر عنه ، وقد عرفت التحقيق الخالي عن مثل هذه الالتزامات والله العالم .
( وهبة المشاع جائزة ) عندنا بل عن الغنية ونهج الحق الاجماع عليه ، بل
في جامع المقاصد لا خلاف بين أصحابنا في صحة هبة كلما صح بيعه من الأعيان سواء
كان مشاعا أو مقسوما من الشريك وغيره ، وعن التذكرة تصح هبة المشاع كما يصح بيعه
على الحد الذي يجوز بيعه عند علمائنا أجمع ، وهو الحجة مضافا إلى العمومات ، وفحوى
ما دل عليه من النصوص الكثيرة التي يمكن دعوى تواترها في الصدقة .
وخصوص موثق أحمد بن عمر ( 1 ) الحلبي " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دار لم تقسم
فتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار ، قال : يجوز قلت : أرأيت إن كان هبة ؟ قال
يجوز " .
وصحيح أبي بصير ( 2 ) المتقدم سابقا ، بل قد يستفاد من المروي في طرق العامة فضلا
عن الخاصة كالنبوي ( 3 ) " زن وأرجح " بناء على أن الراجح هبة مشاع ، وقوله ( عليه السلام ) لوفد
هوازن لما جاؤوا يطلبون منه أن يرد عليهم ما غنمه منهم ( 4 ) : " ما كان لي ولبني عبد المطلب
فهو لكم " ولكن مع ذلك كله والمحكي عن أبي حنيفة أن هبة المشاع الذي يمكن قسمته
لا تجوز لغير الشريك والذي لا تمكن قسمته لا تجوز هبته مطلقا ، وعن مالك المنع من
هبة المنقسم بين اثنين مستندين إلى أن وجوب القسمة يمنع من صحة القبض وتمامه
وهو كما ترى تهجس واستحسان يندفع بوجوب تسليمه أجمع ثم إنه يقسم .
( و ) كيف ما كان ف ( قبضه ) فهو ( كقبضه في البيع ) ضرورة اتحاد معناه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 - 2 .
( 3 ) المستدرك ج 2 ص 464 جامع الصغير ج 2 ص 28 الطبع أحمد حنفي .
( 4 ) البحار ج 21 ص 185 من الطبعة الحديثة ( الآخوندي ) .