( كتاب الهبات )
التي جمعها باعتبار اختلاف حكم أفرادها ، وإلا فهي حقيقة واحدة ، كالبيع
ونحوه ، ولذا عبر الأكثر بها موحدة ، ( و ) كيف كان ف ( النظر ) فيها ( في الحقيقة
والحكم ) .
أما ( الأول ) فحقيقة ( الهبة : هي العقد المقتضي تمليك العين من غير
عوض ، تمليكا منجزا مجردا عن القربة ) أو الأثر الحاصل منه ، ولو بالمعاطاة أو فعل
الواهب ، كما تقدم نظير ذلك ، إذ الظاهر كون المسألة من واد واحد .
لكن في الرياض هنا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على دعوى اعتبار العقد القولي
كما يظهر من الكفاية ، وصرح به في المسالك .
وفيه : أن ما ذكر سندا للمعاطاة في غيرها من دعوى السيرة القطعية متحقق في
المقام ، كتحقق صدق الهبة عليها بدون العقد ، فلا محيص عن القول بمشروعيتها هنا
بناء على مشروعيتها هناك لذلك ، وحمل كلام المصنف ونحوه على إرادة بيان أنها
من قسم العقود ، لا الايقاعات ، وإن تحققت بما يتضمن معنى الايجاب والقبول من
الأفعال ، أو على بيان القسم العقدي منها ، كما تسمع تتمة لذلك إنشاء الله .
وحينئذ فالعقد بمنزلة الجنس الشامل لسائر العقود الذي يخرج به الفعل
الدال على ذلك ، والمقتضي له ، كنثار العرس وحيازة المباح ، والموت المقتضي للتمليك
بالإرث ونحو ذلك ، كما أنه خرج بقوله " تمليك العين " نحو العارية والإجارة والسكنى
والرقبى والعمرى ، ونحوها ، مما تقتضي تمليك المنفعة ، أو إباحتها ، وبقوله " من غير
عوض " البيع ونحوه ، وبقوله " منجزا " الوصية بالأعيان ، وبقوله " مجردا عن القربة " الصدقة
بل والوقف ، بناء على اعتبارها فيه ، إلا أنك قد عرفت أن الأصح عدم شرطيتها فيه ،
فينتقض التعريف ، اللهم إلا أن يقال إنه بناء على اقتضائه نقل العين ليس بملك تام ،
جواهر الكلام — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٧