الفاضل ومن تبعه مع أنه لا خلاف عندهم في لزوم الوقف المنقطع إلى موت الموقوف
عليه ، اللهم إلا أن يحمل كلامهم هناك على ما إذا علم إرادة الوقف ما دام الموقوف
عليه حيا فلا ينافيه حينئذ ما ذكروه في الحبس المطلق ، إذ هو بناء على كلامهم من
الحبس المعلق على مدة
إلا أنه كما ترى ، ضرورة اكتفائهم في انقطاع الوقف بنحو قول الواقف " وقفته على
زيد " من دون ذكر شئ آخر هذا .
وربما كان ظاهر المحكي عن التنقيح وإيضاح المنافع كون الحبس المطلق كالوقف
المنقطع في العود إلى المالك بموت المحبوس عليه ، لا الحابس ، إلا أنه خلاف المشهور
وخلاف ما دل عليه الخبران المزبوران .
وعلى كل حال ربما يؤيد ما ذكرناه اطلاقهم اللزوم في المحبوس على القرب من
غير تقييد ذلك بما إذا أقرنه بمدة عمر المحبوس ، بل ظاهرهم الاكتفاء بلزومه بمجرد
الحبس على الأماكن المخصوصة ، اللهم إلا أن يدعى ظهور ذلك في إرادة الدوام ،
وفيه منع .
ودعوى - خروج ذلك عن الفرض من حيث نية القربة فيه - يدفعها أنه لا تقتضي
إلا اللزوم في مقتضى العقد ، إن دائما فدائما وإن مقيدا فمقيدا ، فلو حبسه مثلا في
سبيل الله تعالى سنة لم يلزم في غيرها ، بل الظاهر عدم خروجها عن الملك بذلك
وإن قلنا به في المطلق ، لعدم السيرة فيه ، فيبقى حينئذ على حكم غيره من أفراد
الحبس إذ لا خلاف في بقائه على ملك مالكه ، وبذلك كله بان لك أكثر أحكام الحبس ،
وإن أشكلت على بعض الناس ، لعدم استيفاء الأصحاب لها ، إلا أنك قد عرفت
ايكالهم جملة منها إلى الوقف والسكنى وأختيها والله هو العالم .
جواهر الكلام — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٦