كما صرح به في خبر أحمد بن عمر الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( سألته عن رجل
أسكن داره رجلا في حياته ؟ قال : يجوز له وليس له أن يخرجه ، قال : قلت : فله ولعقبه ؟
قال يجوز له ، وسألته عن رجل أسكن رجلا ولم يوقت له شيئا قال يخرجه صاحب الدار
إذا شاء " .
إلى غير ذلك من النصوص التي لا يعارضها خبر أبي البختري ( 2 ) المروي عن قرب
الإسناد عن جعفر عن علي ( عليه السلام ) " أن السكنى بمنزلة العارية إن أحب صاحبها أن
يأخذها أخذها ، وإن أحب أن يدعها فعل أي ذلك شاء " القاصر عن ذلك من وجوه
مع أنه محمول على السكنى المطلقة ، بل لعلها هي السكنى ، وأما المحدود بالعمر
والمدة المعينة فهي العمرى ، والرقبى ، كما سمعت الكلام فيه سابقا ، واطلاق المصنف
وغيره هنا لزومها منزل على غير هذا الفرد الذي سيصرح المصنف بحكمه ، مع إمكان
إرادته الاطلاق حتى بالنسبة إليه لكن في مسماها خاصة ، كما سمعته من الفاضل بل
هو مقتضى الجمع بين الأدلة على ما ستعرف .
وعلى كل حال فقد ظهر لك ضعف القولين المزبورين اللذين لم نتحقق أولهما
كما لم نعرف دليله ، سوى الخبر المزبور المعارض بما عرفت وبما دل سابقا من النصوص
على عدم جواز الرجوع بما أعطى لله تعالى شأنه ، وإن كان مراده الجواز حتى في هذا
الفرد ، بل ولا دليل الثاني منهما إلا العمل به أيضا وبنصوص ما أعطى لله تعالى شأنه
لا يجوز الرجوع فيه ، إلا أن الجميع كما ترى مناف لقواعد الاستنباط ، والجمع بين جميع
الأدلة بعد وزنها بموازين القسط . والله العالم .
( ولو قال : لك سكنى هذه الدار ) مثلا ( ما بقيت ) أنت ( و ) ما ( حييت )
أنت ( جاز ) بلا خلاف ولا إشكال ، لعموم الأدلة ، وخصوصها التي تقدمت الإشارة
إليها ( و ) مقتضاها أن السكنى ( ترجع إلى المسكن بعد موت الساكن ) لأن ،
ذلك هو مقتضى شرطه الذي شرطه .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 140 الحديث - 36 الفقيه ج 4 ص 186 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام السكنى الحديث - 3 .