بعض ، إلى أن قال : والأول مع سلامته مما فيها لا يخلو من دور ، لأن معرفة الأرش فيه
متوقفة على معرفته ، حيث أخذ في تحديده ، والظاهر أن القيمة لا تختلف باعتباره ،
وأن تقديره كذلك كتقديره معلوما وقائما بأجرة فلا يضر مثل هذا الدور ولهذا
الأرش نظائر كثيرة ، تقدم بعضها .
قلت : قد يقال : إنها أو أكثرها مبنية على ملاحظة بقائه إلى منتهى عمره في قيمته
ولذا لاحظ البقاء بالأجرة ، مع أنه لا يخفى عليك عدم استحقاق بقائه أصلا ، لا مجانا
ولا بالأجرة وإنما ذلك يتبع التراضي بينهما ، فقد يرضى معه المالك بالأجرة أو
بالمجانية ، فليس هو من أوصاف قيمته .
نعم لو قلعه غير المالك المستحق لقلعه ، أمكن حينئذ تقويمه عليه بنحو ذلك ،
أما هو فقلعه له باستحقاقه ، ولكن يضمن أرش نقصانه الحاصل بالقلع ، بمعنى أنه
إذا لحقه من حيث القلع نفسه نقصان ، ضمنه له ، وحيث لا يلحقه لم يضمن له شيئا ،
وهو المراد للمنصف وللشهيد في اللمعة ، " ولو نقص بالقلع ضمن أرشه " لا أن المراد
تقويمه من حيث بقائه الذي هو غير مستحق له أصلا ، ومن الغريب ملاحظة كونه
مستحقا للقلع بالأرش في أرشه ، مع أنه لا يكاد يحصل له معنى محصل بالنسبة إلى
قلع المالك له .
وبالجملة فالمراد ضمانه النقص الحاصل من حيث القلع إن حصل ، من غير
ملاحظة للبقاء ، بمعنى أن هذه الشجرة لما قلعت نقصت بسبب القلع عن حال قيامها
لا من حيث بقائها ، ومن ذلك يظهر لك ما في جملة من كتب الأساطين فلاحظ وتأمل .
وكيف كان فكما يجب على المالك أرش النقصان الحاصل بالقلع ، كذلك يجب
على العامل أرش نقصان الأرض . وطم الحفر وقلع العروق المتخلفة من المقلوع . ثم
إنه لم يفرق الأصحاب كما في المسالك وغيرها في جميع ما سمعت بين العلم بالبطلان
والجهل به ، بل تعليلهم كالصريح في ذلك ، وهو مؤيد لما قلناه سابقا في المساقاة الباطلة
مع العلم بالفساد ، وكان ثاني الشهيدين رجع عما ذكره هناك ، حيث أنه بعد أن اعترف
جواهر الكلام — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٤