المتعارف من لفظ العقد تركيبه من الايجاب القولي والقبول القولي ، وألفاظهما هي
المسماة بصيغ العقود نعم لا ينكر تحقق اسم الأمانة مثلا بالمفروض وبغيره من الفعلين ،
وذلك لا يقتضي تحقق اسم العقد ، بل ولا اسم الوديعة .
وعلى كل حال فلا خلاف ممن يعتد به ولا اشكال في اعتبار إنشائية الربط
بين الايجاب والقبول في الوديعة مثلا ، سواء كانت بالأقوال أو الأفعال ، بناء على
تحققها بها ، نحو البيع والصلح والإجارة وغيرها من العقود لا أنها من الإذن
والإباحة التي لم يلحظ فيها الربط بين القصدين ، والرضا من الطرفين ، نحو
إباحة الطعام .
وتظهر الثمرة في أمور ، منها : انفساخ الوديعة بفسخ كل منهما ، فليس له
الرجوع إليها بدون تجديد ، بخلاف الإذن ، فإن له الرجوع إليها ما لم تظهر تقييدها ،
وإن رفع يدا عنها أو لا ، إذ لا فسخ بالنسبة إليها ، ولم يحصل ما يقتضي رفع الأثر
الحاصل منها كما هو واضح .
ثم إن تعريف المصنف العقد بما سمعت ، فيه ما لا يخفى .
نعم يمكن أن يكون تعريفا للوديعة كما في النافع لا عقدها ، اللهم إلا أن يريد
لفظا يقتضي استنابة في الحفظ كما سمعته منا في تعريفه ، ولا يرد عليه أنه ينبغي
ضم القبول معه حينئذ ، وذلك لمعلومية توقف تحقق الاستنابة على النيابة ، نحو
تعريفهم البيع بالنقل ، كما أنه لا يرد عليه الوكالة على بيع شئ في يد الوكيل مثلا ،
لكون المراد هنا الاستنابة بالذات ، بخلاف الوكالة التي يقصد فيها شئ آخر ، ويتبعه
الحفظ لكونه أمانة .
{ و } على كل حال فلا إشكال في أنه { يفتقر إلى إيجاب وقبول } كما في كل
عقد ، بل قد عرفت أن ما هو كالمعاطاة فيها بناء على مشروعيته محتاج إلى معنى الايجابية
والقبولية المقصود فيهما الانشاء من الطرفين ، مع ربط رضا كل منهما وقصده
بالآخر ، فضلا عن العقد .
{ و } لكن ينبغي أن يعلم أن عقدها هنا { يقع بكل عبارة دلت على معناه }
جواهر الكلام — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٧