واحد منهما إذا بلغ مقدار سهمه النصاب " .
وبالغ ابن إدريس في التشنيع عليه ، وقال : " إني راجعته في هذا الحكم
وكاتبته إلى حلب ونبهته على فساده ، فلم يقبل وتعذر بأعذار واضحة ، وأبان بها
أنه ثقل عليه الرد ، ولعمري إن الحق ثقيل كله ومات رحمه الله وهو على ما قاله ،
ووافقه على ذلك جميع من تأخر عنه " .
نعم في المختلف بعد أن استجود قول ابن إدريس قال : " قول ابن زهرة ليس
بذلك البعيد من الصواب " لكن في الحدائق " الظاهر أن الحامل له على ذلك كثرة
تشنيع ابن إدريس عليه ، وإلا فهو في غاية البعد من الصواب " ونحوه في المسالك بعد
أن قال : " ضعفه ظاهر ، لأن الحصة قد ملكت هنا بعقد المعاوضة في وقت يصلح لتعلق
الزكاة بها لا بطريق الأجرة .
ثم لو سلم كونها كالأجرة ، فمطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة ، بل
إذا تعلق الملك بها بعد الوجوب إذ لو استأجره بزرع قبل بدو صلاحه ، أو آجر
المالك الأرض بالزرع كذلك ، لوجبت الزكاة على مالك الأجرة ، كما لو اشترى
الزرع كذلك . نعم لو كان يذهب إلى أن الحصة لا يملكها من لا بذر له بالظهور ،
بل بعد بدو صلاح الثمرة ونحوه ، أمكن ترتب الحكم ، لكنه خلاف اجماع الأصحاب
ومع ذلك لا يتم تعليله بالأجرة ، بل بتأخر ملكه عن الوجوب " .
وفي جامع المقاصد بعد أن حكى ما سمعته من المختلف قال : " وهو أعلم بما
قال ، والظاهر عندنا أنه لا وجه أصلا إلا على القول بأن استحقاقه وتملكه إنما
يكون بعد بدو الصلاح وتعلق الزكاة ، وهذا خلاف ما نقله المصنف عن علمائنا ،
فكيف يكون خلافه قريبا من الصواب " ولعله يريد أن ذلك محتمل وغير مقطوع
ببطلانه ، فلا يأتي على ناقله كل ما ذكره ابن إدريس من التشنيع .
قلت : لعل ابن زهره لحظ عدم الوجوب في الأجرة عن العمل باعتبار عدم
استحقاق تسلمها إلا بعد تمام العمل والزكاة يعتبر فيها التمكن من التصرف في
المال المملوك ، أو أنه لحظ وجوبها بعد المؤنة ، والفرض كون العمل في مقابلها ، فهو
جواهر الكلام — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩١