لأنا نقول : ذلك ضرر فينفي بالحديث ( 1 ) واعلم أن الاشكال في قصور الخروج
لا وجه له أصلا لأن العوض هو ما يخرج قليلا كان أو كثيرا لا ما يتوقع خروجه بحسب
العادة ، فكيف يعقل سقوط شئ من المشروط بتخلف العادة ، أما تلف البعض فإن
الاشكال فيه وإن كان لا يخلو من وجه إلا أن عدم سقوط شئ أقوى ، لما قررناه ،
ويؤيده عموم ( 2 ) " أوفوا بالعقود " ( 3 ) و " المؤمنون عند شروطهم " وتبعه على ذلك
كله في المسالك .
قلت : لعله أيضا مبني على ما عرفت من بطلان المساقاة في خصوص الفائت .
فيكون من تبعض الصفقة في المساقاة ، وبالجملة إن فائت الفائدة لو كان معلوم الحال
وقت العقد لم تكن المساقاة عليه صحيحة ، والجهل بحاله من أول لا يصير سببا للصحة
في الواقع .
نعم هذا كله في عدم الخروج مثلا أما التلف بعده فقد يقال : إن مبناه اعتبار
الادراك في الفائدة التي هي ركن في المساقاة ، لعدم النفع بها دونه وعدمه ، فعلى
الأول يتجه البطلان بخلاف الثاني .
وعلى كل حال فليس للعامل في مقابلة عمله إلا ما حصل من الفائدة كما أنه
ليس له شئ مع فرض عدمها أصلا لاقدامه على ذلك فتأمل جيدا والله العالم .
الفصل { السادس : في أحكامها }
أي المساقاة { وهي مسائل : الأولى كل موضع تفسد فيه المساقاة } أي يعلم
فساد أصل انعقادها { فللعامل أجرة المثل } لأصالة احترام عمل المسلم الواقع بالإذن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب الخيار الحديث - 3 و 4 و 5 .
( 2 ) سورة المائدة الآية - 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4 .