نعم { يجب على الموكل أن يطلقها } فيما بينه وبين الله تعالى بلا خلاف
أجده فيه ، بل في جامع المقاصد لا ريب فيه وقد نطق به الكتاب والسنة من قوله تعالى ( 1 )
" فامساك بمعروف " وقاعدة الضرر والضرار وحفظ الأنساب ونحو ذلك { إن كان
يعلم صدق الوكيل ، وأن يسوق إليها نصف المهر } { و } لا ريب في أن { هذا }
القول { قوي } بحسب القواعد ، بل مال إليه جماعة منهم الفاضل وولده وثاني
الشهيدين ، بل جزم ثاني المحققين بأنه أصح .
لكنه مخالف للشهرة البسيطة ، أو المركبة ، أو الاجماع كذلك ، الجابرة
للنصوص المزبورة التي لا أقل من الفتوى بالمتيقن منها وهو النصف فيما لو غرها
بدعوى الوكالة صريحا وعدم علمها بصدقه ، دون باقي الصور ، وإن دل عليه الخبران أو
أحدهما .
وعلى كل حال فلا اشكال في صحة طلاق الموكل لها وإن لم يعترف بالزوجية .
بل صرح غير واحد بصحته منه وإن أوقعه معلقا ، كقول إن كانت زوجتي فهي طالق ،
لعدم كونه تعليقا مانعا ، ضرورة عدم اقتضائه تأخير الأثر ، على أنه عالم بالحال
وعلقه على أمر معلق عليه في الواقع ، وإليه يرجع ما في الروضة " لأنه أمر يعلم
حاله ، وكذا في نظائره كقول من يعلم أن اليوم جمعة : إن كان اليوم الجمعة ،
فقد بعتك كذا أو غيره " .
لكن في الرياض " إنه كذلك إذا لم يكن الانكار مستندا إلى نسيان التوكيل ،
وإلا فلا يصح " وفيه أن الظاهر الصحة حتى مع ذلك ، ولعدم دليل يقتضي بطلانه
كذلك بل مقتضى الاطلاقات الصحة ، ومن هنا أطلق من عرفت . ومنه يعلم ما في
تعليل الروضة السابق .
وأما المرأة فلا إشكال ولا خلاف في أن لها التزويج وإن لم يطلق الموكل
إذا لم تكن عالمة بالوكالة ، لأنها خلية في ظاهر الشرع كما أفصح به الخبر المزبور .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية - 229 .