الفصل { السادس : في اللواحق وفيه مسائل }
{ الأولى : } لا خلاف بين المسلمين ولا إشكال في أن { الوكيل } سواء كان
بجعل أو غيره كما هو صريح بعض وظاهر الباقين { أمين } بالنسبة إلى أنه { لا
يضمن ما تلف في يده إلا مع التفريط أو التعدي } كغيره من الأمناء الذين قد
عرفت الدليل على عدم ضمانهم من النص والاجماع فيما مضى من الكتب السابقة
وكذا بالنسبة إلى تصديقه بدعوى التلف ، إلا ما يحكى عن بعض العامة ، فيما
إذا ادعاه بأمر ظاهر ، وأما بالنسبة إلى قبوله في الرد ، وفي الاقرار على الموكل
وغير ذلك ، فسيأتي البحث فيها .
المسألة { الثانية : } قد عرفت فيما مضى أنه لا اشكال ولا خلاف عندنا في أنه ليس
للوكيل أن يوكل غيره ، ولو عن نفسه إلا بإذن الموكل التي بها يكون قول
الوكيل الثاني ، حيث يكون وكيلا عن الوكيل نفسه قولا للموكل ، فهو حينئذ
له تعلق بهما معا .
وحينئذ ف { إذا كان أذن لوكيله أن يوكل } عنه أو عن نفسه فلا اشكال
وإن أطلق ، فظاهر القواعد ومحكي السرائر والتذكرة وصريح جامع المقاصد ومحكي
مجمع البرهان أنه يوكل عن الموكل ، واحتمل غير واحد أنه يوكل عن نفسه
لأن المراد التسهيل عليه ، ولكن ظاهر المتن التخيير بينهما .
وعلى كل حال { فإن وكل عن موكله كانا وكيلين له } بلا خلاف { و } لا
اشكال ف { تبطل وكالتهما } معا { بموته } وجنونه ، { ولا تبطل بموت أحدهما
ولا بعزل أحدهما ، صاحبه } لعدم ارتباط وكالة أحدهما بوكالة الآخر ، { و }
إنما كان الأول واسطة عن الموكل في وكالته .
نعم { إن وكله عن نفسه } حيث يكون له ذلك بالإذن من الموكل فيه
جواهر الكلام — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٢١