{ وكذا } الكلام بالنسبة إلى الأمر بالتسليم لو صدقه فيما { لو كان الحق }
الذي ادعى الوكالة عليه { دينا و } لكن { فيه تردد } وخلاف ، بل لعل الأقوى
هنا أنه يؤمر بالتسليم وفاقا للمحقق الثاني والشهيد الثاني والخراساني وعن الحلي ،
لاختصاص الاقرار في حقه ، ضرورة أنه يدفع الدين من خالص ماله ، وإذا أنكر من
له ذلك فهو على حجته ، خلافا للمحكي عن الشيخ ويحيى بن سعيد ، والفاضل في
الإرشاد والده والكاشاني ، من مساواته للعين ، لأن تسليمه إنما يكون عن الموكل
ولا ينفذ إقرار الغريم عليه باستحقاق غيره لقبض حقه ، ولأنه لا يؤمر به إلا إذا كان
مبرء للذمة على وجه يطالب به بعد ذلك ، ومن ثم يجوز لمن عليه الحق الامتناع من
التسليم للمالك للاشهاد عليه ، وهنا ليس كذلك كما عرفت ، ولأن الدافع على جهة
كونه مال الغائب لم يثبت ما يقتضيه ، والدفع على غير هذا الوجه غير واجب .
والجميع كما ترى ، ضرورة عدم توقف الأمر بتسليمه على نفوذ إقراره في
حق الغريم ، بل يكفي فيه تعلقه في حقه من غير معارضة لحق الغير ، فهو كما لو
أقر بالحوالة عليه من الغريم لشخص خاص ، فإنه لا إشكال في أمره بالدفع إليه .
وإن لم ينفذ ذلك في حق الغريم ، بل هو على حجته بلا خلاف أجده بين من تعرض
لذلك .
نعم قد احتمل بعضهم عدم وجوب الدفع فيه أيضا ، لكنه في غير محله ، بل
اعترف بعضهم بأنه في غاية الضعف ، بعد أن نسب إلى الشافعي ، ضرورة عدم انقطاع
الاحتمال حتى مع الاشهاد على المالك لامكان موتهما وفسقهما وغيبتهما وغير ذلك ،
وحينئذ فاحتمال الضرر مع إمكان دفعه بطريق من الطرق لا يصلح مانعا لدفع الحق
إلى وكيل مالكه باعتراف الغريم ، مع أنه يمكن فرض المسألة في حال القطع بعدم
الضرر للغريم .
بل من المعلوم أن جهة البحث هنا غير ذلك ، والدفع على أنه مال الغائب
يكفي في ثبوت مقتضيه بالنسبة إلى ذلك الاقرار المزبور الذي لا يتوقف إلزامه بمقتضاه
جواهر الكلام — صفحة 419
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤١٩