ولو قطع النظر عن مفاد العبارة فليس في الأدلة ما يقتضي تعيين فرد من الأفراد الثلاثة .
والتأمل في كلامهم يعطي كمال التشويش في مبنى ما ذكروه من التعيين ويزيده
ما في المسالك من أنه لو كان مستند الإذن في التوكيل القرائن الحالية يحتمل الأوجه
الثلاثة ، وتوقف في التذكرة ، وقطع في السرائر أن الثاني يكون وكيلا للوكيل ،
وهو متجه ، ضرورة أن الحكم في القرائن اتباع خصوص ما دلت عليه ، ومع فرض عدم
دلالتها على خصوص فرد من الثلاثة فالمتجه الاجمال ، لا ما ذكره عن التحرير ، نعم
ما ذكره من أنه " لو كان المستند في الإذن القرينة المقالية يكون كما لو أطلق " قد
يكون له وجه ، في بادي النظر ، مع أن التأمل الصادق يقتضي خلافه ، مع فرض
كونها قرينة ، لا أنها إطلاق لفظ ، وحينئذ فالمتجه اتباع ما أفادته من أحد الأفراد ،
وإلا فالاجمال إلا أن يثبت أصل من الشرع يقتضي الوكالة عن الموكل ، أو عن الوكيل
أو عنهما بمجرد الإذن في التوكيل ، هذا وقد ذكر الفاضل وغيره اعتبار الأمانة في
وكالة الوكيل ، بل قيدها بعضهم بالعدالة إلا أن يعين الموكل غيره ، بل في القواعد
وغيرها أنه لو تجددت الخيانة وجب العزل .
ولكن لا يخفى عليك عدم الدليل الشرعي على اعتبار ذلك في خصوص الفرض
بل هو ليس إلا من مراعاة المصلحة التي هي مناط تصرف الوكيل ومن المعلوم عدم
اختصاصها بذلك ، خصوصا فيما إذا أراد توكيله على ايقاع الصيغة ونحوها ، مما لم
تكن له يد على مال ، كما هو واضح . ويمكن تنزيل كلامهم على ذلك فلاحظ وتأمل
والله العالم .
المسألة { الثالثة } لا خلاف ولا إشكال في أنه { يجب على الوكيل تسليم ما
في يده إلى الموكل } أو وكيله { مع المطالبة وعدم العذر فإن امتنع } حينئذ على
وجه نافى خطاب الرد عرفا { من غير عذر ضمن } قطعا بل { و } إجماعا للعدوان
في استمرار يده بعد انقطاع الإذن في ذلك بالمطالبة .
نعم { لو كان } له { هناك عذر لم يضمن } بلا خلاف أجده فيه ، كما عن
جواهر الكلام — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٢٣