الفرق بينها ، وبين ما صرحوا بثبوته بها ، كالهلال ونحوه ، وإن كان هو أيضا كما ترى
بعد حرمة القياس ، وبعد فرض ثبوت المقيس عليه بها وإن لم تفد العلم .
{ و } على كل حال ف { لا تثبت } أيضا { بشهادة النساء ، ولا بشاهد
واحد وامرأتين ، ولا بشاهد ويمين ، على قول مشهور } في الجميع ، بل في المسالك
" لا أعلم به مخالفا " بل في جامع المقاصد والتنقيح نفيه ، بل في التذكرة ومجمع
البرهان الاجماع عليه ، لكن في مفتاح الكرامة عن كشف اللثام عن الشيخ في المبسوط
في كتاب الشهادات أنه قوى قبول شاهد وامرأتين في الطلاق والخلع والوكالة والوصية
والنسب ورؤية الأهلة .
بل حكي عن الصدوق والمفيد والشيخ في النهاية وسلار وابني حمزة وزهرة
ما هو ظاهر في قبول شهادة النساء فيها ، وإن كان الذي تقتضيه قواعد المذهب الأول
لما عرفته من الاجماعات المعتضدة بنفي الخلاف ، وبقاعدة أصالة عدم ثبوت الحق وغيرها ،
فلا ريب حينئذ في ذلك ، لعدم كونها مالا ، وإن تعلقت به ، باعتبار كونها ولاية عليه ،
إلا أن ذلك لا يقتضي صحة اثباتها بالمزبورات التي ستعرف إن شاء الله في محله اشتراط
قبولها بما لا يكفي فيه مثل هذا التعليق ، وإن كان في صحيح ابن مسلم ( 1 ) والاكتفاء
بالشاهد واليمين في حقوق الناس ، إلا أن الظاهر إرادة ما لا يشمل ذلك منه في مقابلة
العامة المنكرين حجية ذلك بالمرة إلا أن الانصاف ما تسمعه إن شاء الله في كتاب القضاء .
نعم لو ادعى جعلا على وكالة قد فعل مقتضاها أمكن ثبوت الجعل نفسه بها ،
لأنه مال دونها ، ولا يستلزم ذلك تبعض مقتضى الشهادة ، بل هو بمنزلة دعويين
ثبتت إحديهما دون الأخرى ، نحو ما ذكروه في السرقة من اثبات نفس المال بذلك ،
دون القطع ، وإن تأمل فيه في مجمع البرهان على ما قيل .
بل عن بعض متأخري المتأخرين أن ثبوت الجعل والمال دون الوكالة والسرقة
لا ينطبق على القواعد والأصول ، بل هو مما تنكره بديهة العقول إلا أنه كما ترى ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث - 12 .