قد عمل به فيما لو استأجر للزرع مدة يدرك فيها غالبا ، لكن اتفق عدم إدراكه فيها
لا لتقصيره ، بل لكثرة الأمطار أو تغير الأهوية أو غيره ، فأوجب الجمع بين الحقين
بالابقاء بالأجرة - إن الظاهر من الخبر ثبوت الحق لمن كان له أصل وضع عرقه
بحق ، وانتهاء الحق من حيث الإجارة لا ينافي ثبوته من الخبر المزبور ، بل إن لم
يكن إجماع لأمكن ظهوره في استحقاق الابقاء على وجه يجب على المالك إجابته
مع دفع الأجرة ، وليس له القلع حينئذ وإن بذل الأرش ، إلا أن الظاهر كون
التخيير المزبور بيد المالك وربما زاد بعضهم في وجوه التخيير دفع قيمة الغرس
ليملكه ، إلا أنه كما ترى ، وإن كان في بعض الأخبار نوع شهادة والله العالم .
{ وأما أحكامه فتشتمل على مسائل } .
الأولى : إذا كان من أحدهما الأرض حسب ، ومن الآخر البذر والعمل والعوامل
صح بلفظ المزارعة ، وكذا لو كان من أحدهما الأرض والبذر ، ومن الآخر العمل ،
أو كان من أحدهما الأرض والعمل ، ومن الآخر البذر } وبالجملة جميع الصور
المتصورة في هذه الأربعة كلا أو بعضا بين المزارع والمزارع جائزة { نظرا إلى }
العموم و { الاطلاق } آت بلا خلاف أجده في شئ منها عندنا ، بل ربما ظهر من
بعضهم الاجماع عليه .
نعم في القواعد " في صحة كون البذر من ثالث نظر ، وكذا لو كان البذر من
ثالث ، والعوامل من رابع " وفي المسالك وجامع المقاصد ينشأ من عموم الأمر بالوفاء
بالعقود ، والكون مع الشرط ، ومن توقف المعاملة سيما التي هي على خلاف الأصل
على التوقيف من الشارع ، ولم يثبت منه مثل ذلك ، والأصح في المزارعة قصة خيبر ( 1 )
ومزارعة النبي صلى الله عليه وآله اليهود على أن يزرعوها ، ولهم شطر ما يخرج منها ، وله
شطره الآخر وليس فيها أن المعاملة مع أكثر من واحد ، وكذلك باقي النصوص التي
وردت من طرقنا ، ولأن العقد يتم باثنين ، موجب وهو صاحب الأرض ، وقابل ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - و - 9 - و - 10 - من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة
والمستدرك ج 2 ص 502 .