وبالجملة فرق واضح بين المطلق والعام ، كما أن من الواضح هنا البطلان
في المقام إلا مع فرض انسياق التنصيف والله العالم .
{ تفريع }
{ لو استأجر أرضا مدة معينة ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة غالبا } صح
ما لم يكن سفها ، لاطلاق الأدلة وعمومها بل { قيل : يجب على المالك ابقاؤه }
بالأجرة { أو إزالته مع الأرش } لأن المستأجر غير متعد بالزرع ، إذ الفرض
كونه مالكا للمنفعة تلك المدة ، فله الزرع ، وذلك موجب على المالك ذلك ، لمفهوم
قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " ليس لعرق ظالم حق " الذي حكي عن فخر المحققين إجماع
الأصوليين عليه في هذا الحديث ، وإن اختلفوا في دلالة مفهوم الوصف في غيره ،
وحينئذ وجب الجمع بين الحقين ، وهو إنما يكون بما عرفت من التخيير المزبور
للمالك الذي يمكن دعوى ترجيح حقه على الآخر ، فلذلك استأثر بالتخيير المزبور .
{ وقيل : له إزالته كما لو غرس بعد المدة } فلا أرش له ، لأنه دخل على
أن لا حق له بعد المدة ، إذ منفعة المدة هي المبذولة في مقابلة العوض ، فلا يستحق
بالإجارة شيئا ، { و } هو الأقوى عند ثاني الشهيدين لا { الأول } الذي هو
{ أشبه } عند المصنف ، قال : " وعدم تعدي المستأجر بزرعه في المدة لا يوجب له
حقا بعدها ، مع استناد التقصير إليه ، والمفهوم ضعيف ، ودعوى الاجماع هنا على
العمل به لم تثبت ، وعلى تقدير صحته نمنع من كونه بعد المدة غير ظالم ، لأنه
واضع عرقه في أرض لا حق له فيها ، والزام المالك بأخذ الأجرة أو الأرش على خلاف
الأصل ، فلا يصار إليه بمثل ذلك " .
قلت : لكن قد يقال بعد عدم معلومية فساد دعوى الاجماع المزبور - بل هو
هامش
( 1 ) المستدرك ج - 3 - ص 149 .