ولعل المحصل من كلامهم مسائل ، منها : أن له السفر وإن لم يكن ضروريا
له ، ولا يحرم عليه السفر من جهتها كما سمعته من المبسوط والتذكرة ، إلا أنه يجب
عليه الرد المزبور ، وقد يناقش فيه إن لم يكن اجماعا بأنه مخالف للسيرة المستمرة
في جميع الأعصار والأمصار على السفر من الوديعين بدون ذلك ، والاكتفاء ببقائها
في حرزها اللائق بها في داره التي بيد زوجته وأولاده وعياله ، وليس ذلك ايداعا لها
عندهم ، بل هو نحو اللبث أياما عديدة لما دون المسافة للاعتكاف وغيره ، والوديعة
في حرزها بيد الناظر لها ولداره من عياله ، وغيرهم ، ومع التسليم يتجه وجوب القيام
عليه مقدمة للحفظ الواجب عليه .
واحتمال أن له فسخها في كل وقت ، باعتبار كونها عقدا جائزا فيردها حينئذ
إلى المالك أو وكيله أو الحاكم ، أو يودعها إلى الأمين .
يدفعه ما تسمعه من المصنف وغيره من عدم جواز دفعها إلى الحاكم مع عدم
العذر ، وأنه يضمن بذلك ، وما تقدم سابقا من عدم جواز ايداعها إلى الثقة إلا
لضرورة ، والفرض عدمها مع عدم كون السفر ضروريا له .
ومنها وجوب السفر بها مع الخوف عليها مقدمة للحفظ الواجب عليه ، وقد
يناقش بعدم ثبوته على الاطلاق ، كي يكون ذلك واجبا عليه للمقدمة ، ولعله لذا
جزم فخر الاسلام فيما حكي عنه بعدمه ، قال " لا يجب السفر عليه لأجلها وإن خاف
تلفها بدونه ، بل إن اختار السفر وجب عليه استصحابها فلا يكون السفر واجبا ،
وإنما يجب مصاحبتها لو اختاره " بل لعله ظاهر كل من عبر بجواز السفر ، كالمصنف
فيما يأتي وغيره ، ودعوى إرادة الأعم من الوجوب ممنوعة فتأمل جيدا وربما يأتي
لذلك تتمة إن شاء الله .
ومنها التخيير بين السفر بها ضامنا لها أو لا والإقامة مع تعذر النفقة وقد عرفت
الحال فيه .
{ و } من التفريط أو التعدي أيضا { طرح الأقمشة } أو الكتب ونحوهما
{ في المواضع التي تعفنها } أو تفسدها مدة تكون به كذلك عادة ، بل في المسالك " يمكن
جواهر الكلام — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٤