وبه يظهر الفرق بين حالي الضرورة ، والإذن الذي مرجعه إلى الرخصة من
المالك في حفظ الوديعة بهذا الفرد الذي لم يفهم من الاطلاق ، وهل يكون الوديع
الثاني حينئذ وديعا للمالك فلا ينفسخ بموت الوديع الأول مثلا أو أنه وديع له
لا للمالك .
ثم إنه هل يحكم بالضمان مثلا بمجرد الايداع ، حتى يعلم الضرورة أو
الإذن ، أو يحكم بالبراءة حتى يعلم عدم الضرورة والإذن ، وجهان : وفي تصديق الأمين
في دعوى الضرورة والإذن وجه ، وإن كان يقوى خلافه في الأخير ، كما أنه قد يقوى
الحكم بالضمان بمجرد الايداع مثلا أو السفر بها مع عدم ثبوت الضرورة والإذن
ولو بدعواه ذلك ، بناء على تصديقه لموت ونحوه فتأمل .
وعلى كل حال فقد ظهر لك أن من التفريط أو التعدي أن يودعها على الوجه
المزبور .
{ أو يسافر بها كذلك } بلا ضرورة ولا إذن { مع خوف الطريق وأمنه } بلا
خلاف أجده فيه ، لعدم تناول إطلاق العقد السفر الذي هو نوع تغرير بها إلا مع
القرينة ، كما لو أودعه في حال السفر أو نحو ذلك ، والبحث في الضرورة والإذن على
نحو ما سمعته في الايداع ، حتى بالنسبة إلى الرد على المالك أو وكيله أو الحاكم ،
بل في التذكرة " لو سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو الأمين ضمن
عند علمائنا أجمع ، سواء كان السفر مخوفا أو غير مخوف " بعد أن صرح بعدم لزوم
المقام عليه ، لحفظ الوديعة ، لأنه متبرع بإمساكها ، وإنما يلزمه حينئذ الرد إلى
المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الأمين كما أنه في محكي المبسوط نفي الخلاف عن عدم
الضمان بالرد إلى الحاكم أو العدل ، إذا أراد السفر ، قال : " لأن السفر مباح ، فلو
قلنا : ليس له ردها لمنعناه من المباح الذي هو السفر " .
نعم في المسالك هنا " فإن تعذر أودعها العدل ، فإن فقد فلا يخلو إما أن يخاف
عليها مع إبقائها في البلد أولا فإن خاف جاز السفر بها كما سيأتي ، وهو الموافق
لمفهوم العبارة هنا ، وإن لم يخف عليها فمفهوم قوله كذلك أي كالسابق ، وهو عدم
جواهر الكلام — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٢