وجامع المقاصد ، وهو متجه لو ثبت تسبيبه على وجه يشمل الغافل والناسي ونحوهما
ممن هو غير مكلف ، وبذلك يفرق بين الاتلاف وبينه ، بناء على ثبوت من أتلف أو
نحوه مما يشمل هؤلاء أجمع .
ودعوى اقتضاء إطلاق ( 1 ) " على اليد " ذلك ، إنما خرج الوديع الذي لم يقع
منه ذلك ولو نسيانا .
يدفعها أنه ليس بأولى من القول بأن إطلاق ما دل عدم ضمان الأمين
يقتضي العموم ، وأقصى ما خرج منه العامد الآثم ، دون غيره ، ولعل هذا أولى ، ولا
أقل من الشك ، والأصل البراءة .
لكن الانصاف إمكان ما يقضي بتسبيب مباشرة الاتلاف ونحوه ، مما يصح
النسبة معه حتى مع الغفلة والنسيان ، ولعل هذا هو المدار في التفريط والتعدي
فما كان من أفرادهما كذلك ضمن حتى مع النسيان ، وإلا فلا والله العالم .
وكيف كان فلا إشكال في الضمان في الجملة بما سمعت من أمثلة التفريط
{ أو يودعها من غير ضرورة ولا إذن } فإنه كذلك ، للخبر السابق ( 2 ) وللتعدي فيها ،
من غير فرق بين الزوجة والعبد ، والخادم ونحوهم ، مع فرض عدم قرائن حالية
أو مقالية تقتضي الإذن بذلك ولا بين الثقة وغيره ، ولا بين أن يجعل ذلك الغير
مستقلا بها وشريكا في الحفظ ، بحيث يغيب عن نظره .
وفي المسالك " هو موضع وفاق ، ولأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه لأن
المالك لم يرض بيد غيره وأمانته - بل قال - : وفي حكم مشاركة غيره في الوديعة
وضعها في محل مشترك في التصرف ، بحيث لا يلاحظها في سائر الأوقات ، سواء كان
خارجا عن داره أم غير خارج ، نعم لو كان عند مفارقته لضروراته يستحفظ من يثق به ،
ويلاحظ المحرز في عوراته ، رجح في التذكرة اغتفاره لقضاء العادة به ، ولأنه ايداع
عند الحاجة " .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 .
( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب اللقطة الحديث 1 .