نعم في الفرض قد يتوقف في ضمانهما بالاهمال ، لا لعدم ضمانهما باليد ، بل من
حيث حصول التلف للمال بسببين ، أحدهما من المالك ، وهو أقوى من الواقع من
أحدهما ، خصوصا مع عدم التمييز ، فيقوم ذلك مقام الاتلاف منه في أيديهما ، كما
أومأ إليه المصنف ، بخلاف ما لو باشرا التلف مع تمييزهما ، فإنه لا إشكال في أن ما وقع
منهما في ايجاد التلف في الخارج أقوى مما وقع منه ، الذي هو إيداعهما ، لا تسليطهما
على تلفه وحينئذ فالميزان ذلك ، وهو الحكم بضمانهما باليد إلا أن يحصل من المالك
مباشرة تلف أو تسبيب أقوى من تفريطهما ، ولعله يختلف باختلاف التمييز ونحوه مما
له مدخلية في علة التلف وإيجاده لا ما ذكره ثاني الشهيدين من عدم ضمانهما باليد ،
لعدم الدليل الذي قد عرفت إمكان دعوى القطع بفساده ، خصوصا فيما يأخذانه بأنفسهما
من دون علم من المالك بسرقة ونحوهما ، كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بفقه أهل
البيت عليهم السلام والله الموفق والعالم .
وأما العبد إذا استودع فأتلف فالأقرب أنه يتبع به بعد العتق ، وإن كان
الاستيداع بإذن مولاه ، إذ هي لا تقتضي التزام المولى بذلك حتى في كسب العبد ،
للأصل وغيره .
وإن كان بالاهمال مع فرض عدم كون القبول بإذن المولى ، فعن بعضهم لا شئ
للمالك ، لعدم جواز قبولها وعدم وجوب الحفظ عليه ، فالتضييع للمال من المالك .
وفيه ما عرفت من اقتضاء اليد الضمان ، فيتجه حينئذ اتباعه به بعد العتق ،
كما عن التذكرة والتحرير التصريح به ، كما لو كان القبول بإذن المولى ، ولا رجوع
بوجه على المولى حتى بالنسبة إلى كسب العبد ، إذ هو أولى من صورة الاتلاف التي
قد عرفت أن الحكم فيها ذلك نعم لو كان تفريط العبد من المولى ، ولو بمنعه من
الحفظ فالضمان عليه ، كما عن بعضهم التصريح به والله العالم .
{ وإذا ظهر للمودع أمارة الموت وجب الاشهاد بها } كما صرح به غير
واحد ، بل لا أجد فيه خلافا بينهم ، نعم في القواعد إبدال ذلك بالوصية بها ، ولعله
يريد ذلك ضرورة انحصار وجه وجوب ذلك في لزوم الحفظ ، وحرمة التفريط بها ،
جواهر الكلام — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٨