وأن كيفية إشهاده بها كانت كذلك ، إذ هو حينئذ كما إذا لم يشهد ، من غير فرق مع
ذكره الجنس ، بين أن لا يوجد في تركته ذلك الجنس ، أو يوجد متعددا أو
متحدا ، لحصول التقصير بترك البيان على كل حال ، والوجود في التركة لا يقتضي
كونه الوديعة ، وأصالة بقائها لا تقتضي كونها المشخصة ، كي يكون شريكا مع التعذر
ومختصا به مع الاتحاد .
وبذلك يظهر لك ما في المسالك من أنه على تقدير التعدد فهو بمنزلة خلطها
بماله حيث لا يتميز ، فيكون تفريطا يوجب الضمان ثم قال : ولا يكون الموصى له
شريكا في الثياب الموجودة ، لأصالة عدم استحقاقه شيئا في تركة الودعي ، وإن كان
ضامنا لحقه ، فيرجع إلى المثل أو القيمة ، ويحتمل كونه شريكا لأصالة البقاء
وإن حكم بالضمان ، كما لو مزجه بماله ولو وجد ثوب واحد ففي الحكم به للمالك
وجهان ، مأخذهما أصالة بقاء حقه الثابت بالاقرار ، فيستصحب إلى أن يعلم التلف
حملا لاطلاقه على الموجود ، لأصالة عدم غيره ، وأن الموجود محكوم به تركة ظاهرا
وتقصيره في التمييز اقتضى ضمانها ، أما كونها الموجود فلا ، ولاحتمال أن يكون
هو الوديعة - فلا يحكم بها مع قيام الاحتمال ، وترك العمل بظاهر اليد ، وعلى
تقدير عدم الحكم له به ، هل يحكم بضمان وديعته ، قيل : لا ، لجواز تلفها بغير
تفريط قبل الموت ، والاقرار به لا ينافيه ، وقيل : نعم ، لأصالة البقاء " إذ لا يخفى
عليك ما فيه ، ضرورة عدم صلاحية الأصول للتشخيص ، على أن الاحتمال في الصورة
الأخيرة آت في الصورتين الأولتين اللتين جزم بالضمان فيهما ، بل جعله في أولهما
ظاهرا ، بل قد يقتضي التأمل في أطراف كلامه أنه غير محرر لموضوع المسألة ،
وأنه الوديعة المعلومة عنده إلى حال الموت ، لكنه ترك الاشهاد بها أصلا ، أو ترك
المثمر منه ، لا الوديعة في الجملة ، فإن ذلك لا يقتضي الضمان بأصالة بقائها ، وأصالة
عدم الاشهاد بها ، فيكفي حينئذ في ضمان كل وديعة ادعى بها على ميت وأقيمت
البينة على أصل استيداعه ، وإن احتمل الرد والتلف بغير تعد ولا تفريط ، ونحو
ذلك ، بدعوى أن ذلك هو مقتضى أصالة بقائها ، وأصالة عدم ردها ، وأصالة عدم
جواهر الكلام — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢١