لعله لا يخلو من وجه لو كان بإذن الحاكم أو عدول المؤمنين والله العالم .
{ ولا تصح وديعة الطفل ولا المجنون } لاعتبار الكمال في طرفي عقدها كغيرها
من العقود بلا خلاف ، بل الاجماع بقسميه عليه ، من غير فرق بين ماليهما وغيرهما
ودعوى الإذن وعدمها ، بل لا يصح حتى لو علم الإذن لهما ، لقصور عبارتهما عن
مباشرة العقد كما هو واضح .
نعم لو علم الإذن اكتفى في الوديعة حينئذ بفعل المرسل لهما في أيديهما ، بناء
على الاكتفاء بمثل ذلك فيها ، لعدم اعتبار مقارنة القبول فيها للإيجاب ، وإلا فانشاء
عقد الوديعة منهما سواء كان عنهما أو عن غير هما باطل .
{ و } لا يجوز وضع اليد عليها بل { يضمن القابض } لذلك منهما لعموم ( 1 )
" على اليد ما أخذت " وغيره { ولا يبرأ بردها إليهما } للحجر عليهما ، وإنما
يبرأ بالرد إلى وليهما الخاص ، أو العام مع تعذره ، بل مقتضى إطلاق العبارة وغيرها
ذلك ، وإن كان قد فعل ذلك حسبة للخوف من التلف ونحوه ، وهو مؤيد لما ذكرناه
سابقا من أن الاحسان لا يرفع الضمان .
لكن في المسالك وعن غيره الأقوى أنه لو قبضها منهما مع خوف هلاكها بنية
الحسبة في الحفظ لم يضمن ، لأنه محسن ، وما على المحسنين من سبيل ، لكن
يجب عليه مراجعة الولي في ذلك ، فإن تعذر قبضها ، وترتب الحكم . وفيه ما عرفت .
{ وكذا لا يصح أن يستودعها ، و } إن كان { لو أو دعا لم يضمنا بالاهمال }
وفاقا للمشهور { لأن المودع لهما } في الحقيقة هو ال { متلف ماله } بايداعه
مثلهما الذي لم يجب عليه الحفظ وأداء الأمانة ، فنسبيته في الاتلاف أقوى من
تفريطهما فيه ، ولا دليل على ضمانهما بذلك ، بعد ظهور قوله عليه السلام ( 2 ) " على اليد
ما أخذت حتى تؤدي " في غير الفرض ، بسبب تفريط المالك ، لا ما في المسالك " من
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 .
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 504 .