إليهما معا ، لا خصوص الأخير ، بل في المفتاح نسبته إلى ظاهر النهاية والتبصرة ،
وموضع من السرائر والغنية ، وصريح النافع والكركي والأردبيلي ، وميل التحرير
وإيضاح النافع . وبذلك يظهر لك ما في دعوى الاجماع على الجواز في الأحرز ،
وأن الخلاف إنما هو في المساوي دون الأحرز .
وعلى كل حال فلا ريب في أنه متجه ، بناء على أن ذلك من موضوع الاطلاق
والتقييد ، كما يشهد له قول المصنف { و } غيره ف { لا يجوز نقله إلى ما دونه ، ولو
كان حرزا إلا مع الخوف من ابقائها فيه } بل في المسالك " الاجماع على عدم جواز
نقلها إلى ما دونه " وما ذاك إلا لفهم التقييد من التعيين المزبور ، ولا ريب في عدم
الفرق حينئذ بين ما دونه وما فوقه ، مع فرض عدم قرينة تدل على ذلك ، كما أنه
لا إشكال في ظهور ذلك حال كونه حرزا لمثلها ، أما مع فرض عروض الخوف عليها فيه فلا
تقييد للاطلاق ، وحينئذ يجوز نقلها إلى غيره ، وإن كان أدون مع فرض كونه حرزا
بل مقتضى اطلاق العبارة وغيرها جواز النقل إليه وإن تمكن من المساوي والأحرز
ولعل وجهه حينئذ بقاء الاطلاق على حاله في الفرض ، وهو يقتضي التخيير المزبور
خلافا لثاني الشهيدين فأوجب المساوي فما فوق مع التمكن ، وإلا فالأدنى ، مع
أن مذهبه عدم ظهور المثال في التعيين المزبور .
وكيف كان فالمتجه عدم الضمان ، حيث يجوز له النقل ، سواء تلف بانهدامه
أو بغيره ، لما عرفت من أن مبنى الجواز حصول الإذن من المودع ، وهو يقتضي
عدم الضمان ، فما عن بعض - من الحكم بالضمان مع جواز النقل إلى الأحرز
والمساوي وعن آخر من الفرق بين التلف بالنقل كالانهدام مثلا وغيره فيضمن في الأول
دون الثاني - لا يخلو من نظر ، ولعل وجه الأول أن جواز النقل إليهما إنما هو
من الفحوى التقديرية التي يجوز بها الاقدام ، ولكن لا ترفع الضمان الحاصل من
المخالفة ، والثاني بأن انتفاء الضمان معه وإن جاز النقل إليه ، مراعى بعدم ظهور
الخطأ في كونه مساويا أو أحرز ، فمع فرض ظهور عدمه بالانهدام يتحقق الضمان ،
أما التلف بغيره فلم يتبين له ظهور الخطأ ، إلا أن الجميع كما ترى .
جواهر الكلام — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٣