الملك ، فهي في الحقيقة مخصصة لتلك النصوص ، إذ هو أقرب من احتمال الجمع بينها
بإرادة حصول النفع للميت ، فلا ينافي ملك الورثة لها كما هو مقتضى العموم الأول
وإن وجب عليهم صرفها فيما أوصى به ، كما لا يخفى على من لاحظها فإنها ظاهرة
كمال الظهور في عدم ملك الوارث لها .
وبذلك افترقت الوصية عن الدين ، فإنه ليس فيما عثرنا عليه من الأدلة ما
يدل على نحو ذلك ، إلا ما عرفت النظر فيه ، مضافا إلى اقتضاء القول ببقاء مقابل
الدين على حكم مال الميت وملك الوارث الزائد تجشما وتكلفا ، إذ هو إن رجع إلى
الإشاعة على معنى أنه لو فرض مقابلة النصف وقت الوفاة كان المال بين الميت والورثة
نصفين ، واتجه التوزيع لو أنفق نقصان السعر أو التلف ، لا اختصاص الوارث وعود المال
إلى ملك الميت كما هو المعروف بين الأصحاب ، وإن لم يرجع إلى الإشاعة اقتضى
ملكا للكلي في غير الذمة ، وقد عرفت أن التحقيق احتياجه إلى الدليل في باب بيع
الصاع من الصبرة ولا دافع لذلك إلا التزامه للدليل ، كما سمعته في خبر الأطنان ( 1 )
أو التزام الأول والتخلص مما سمعته بدعوى المراعاة في الملك لا العود من الوارث
والكل تجشم .
ولعله مثله لازم في الوصية لو كان قد أوصى بكلي من ثلثه كألف ونحوه ، فإنه
لا ينقص ما دام في الثلث سعة ، ولا يرجع إلى حصة معينة منه بحيث لو نقص أصل
المال بسعر أو تلف دخلها النقص على تلك النسبة . لكن الجميع كما ترى لا يخلو من
اشكال .
أما الدين فلا يرد فيه شئ من ذلك ، بناء على المختار من كون الجميع ملك
الورثة ، وربما نلتزم مثله في نحو هذه الوصية وإن اخترنا كونها على حكم مال الميت
لو أوصى بالحصة المشاعة على الوجه الذي عرفت ، فتأمل جيدا فإنه قل من تعرض
للوصية والذي تعرض لها جعل حكمها حكم الدين اغترارا بظاهر الآية ، وقد عرفت
تحقيق الحال في ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث - 1 - .