الحمل على ما يطابق رواية ابن سنان ، فإنها محتملة لإرادة البلوغ باكمال الثلاث
عشر وهو خلاف البلوغ بالدخول في الرابعة عشر .
وبالجملة فرواية الثمالي مضطربة اللفظ ، محتملة المعنى ، فلا يصح الحكم
بمطابقتها لرواية ابن سنان ، ولا يصح الاستناد إليها في تعيين مذهب ابن الجنيد وإن
علم استناده إليها في القول المذكور ، بل المتعين الرجوع في ذلك إلى ما يقتضيه الخلاف
المحكي عنه في المسألة وقد عرفت أنه ظاهر في الاكمال بل صريح فيه هذا .
ولكن في المدارك حكاية هذا القول من دون تعيين القائل ، بل عن المجمع ،
وقلائد الدرر ، نسبته إلى ظاهر الصدوق ، بل زاد الأول نسبته إلى الشيخ في الاستبصار
ومال إليه سيد المدارك بل عن بعض متأخري المتأخرين اختياره ، كما عن القاساني
تقويته ، والأردبيلي احتماله تارة ، وتقويته أخرى .
وفيه أنه لم يتحقق نسبته إلى الصدوق والشيخ ، بل لعل المتحقق منهما خلافه ،
فينحصر القائل حينئذ في بعض متأخري المتأخرين ، وهو مسبوق بالاجماع .
وأما القول بالثلاث عشر ولن حكاه في المسالك قولا من دون تعيين ، بل عن
المجمع ، والكفاية ، نسبته إلى ظاهر الشيخ في كتابي الأخبار ، بل عن الأول الظاهر
أن غير الشيخ ذهب إلى ذلك أيضا ، وعن الثاني بعد إيراد ما تضمن الثلاث عشر من
النصوص ، وهذه أخبار معتبرة ، فالعمل بمقتضاها متجه ، وظاهره القول به .
لكن لا يخفى عليك أن مرجع هذا القول وسابقه إلى شئ واحد ، لتوافقهما
في الثمرة واتحادهما في الدليل ، بل لا يبعد أن يكون المراد بالأول أن حد البلوغ
إكمال الثلاث عشر ، واعتبار الدخول في الأربع عشر ، مقدمة للعلم نحو ما سمعته في
الخمس عشر ، والأمر في ذلك هين .
وإنما الكلام في اثبات هذا القول من أصله ، فإنا لم نجد به قائلا معينا ، وكلام
متأخري الأصحاب في حكاية هذا القول وتعيين المحكي عنه لا يخلو من تلجلج
واضطراب .
والمجتمع مما قالوا بعد رد بعضه إلى بعض نسبه القول به إلى ابن الجنيد ،
جواهر الكلام — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠