تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المستحق مع بذله ، بل الأول خاصه ، ومن هنا كان المحكي عن التذكرة ، وغيرها عدم وجوب القبول على المكفول له إذا بذل الكفيل له الحق ، لعدم انحصار الغرض فيه ، إذ قد يكون له غرض لا يتعلق بالأداء ، أو بالأداء من الغريم لا من غيره ، فله حينئذ الزامه بالاحضار ، خصوصا مما لا يدل له ، كحق الدعوى ، أو في ذي البدل الاضطراري كالدية عوض القتل ، ومهر المثل عوض الزوجة ، واختاره في المسالك والرياض . ولكن قد يناقش أولا بأن مبنى الكفالة عرفا على ذلك ، بل هو المقصود بين المتعاقدين بها . وثانيا : بظهور قول الصادق عليه السلام في مرسل الصدوق ( 1 ) " الكفالة ، خسارة غرامة ندامة " كقوله في خبر داود البرقي ( 2 ) مكتوب في التوراة " كفالة غرامة ندامة " في اقتضائها ذلك ، بل قد يشرع بذلك في الجملة حكم من أطلق غريما ، أو القاتل عمدا لكن ينافي ذلك كله ما تسمعه من تفسير خبري البقباق الآتيين . وثالثا : بأن الظاهر اندراج التبرع بمساوي الحق في الوفاء الذي يجب قبوله على المستحق ، وإن كان من غير من عليه الحق ، ودعوى اعتبار تشخيص المديون ذلك وفاء تقتضي عدم احتسابه وفاء حتى مع الرضا من المديون ، وهو مخالف للمقطوع به كدعوى اختصاص ذلك في حال التراضي ، التي لا مدرك لها بالخصوص ، بل ليست إلا لصدق وفاء الحق ، ووجوب قبول ذلك من بازله من غير فرق بين المديون وغيره وحينئذ فله التبرع بالوفاء المقتضي سقوط الحق الذي تسقط الكفالة بسقوطه ، وإن لم نقل إن ذلك من مقتضياتها . نعم إنما يتم ذلك في الدين ونحوه أما فيما لا بدل له ، أو له بدل اضطراري فلا يجب عليه القبول ، اللهم إلا أن يقال في مقام حصول الضرر بالتخليد بالحبس ونحوه ، ينقله الحاكم إليه أو إلى ما يقتضي ارتفاع مثل هذا الضرر به ، كما عساه يومئ إليه فحوى ما تسمعه في اطلاق القاتل . وعلى كل حال فما ذكره المصنف والجماعة ، لا يخلو من قوة ، ثم إن الكفيل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام الضمان الحديث 2 - 5 . ( 2 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام الضمان الحديث 2 - 5 .