المستحق مع بذله ، بل الأول خاصه ، ومن هنا كان المحكي عن التذكرة ، وغيرها
عدم وجوب القبول على المكفول له إذا بذل الكفيل له الحق ، لعدم انحصار الغرض
فيه ، إذ قد يكون له غرض لا يتعلق بالأداء ، أو بالأداء من الغريم لا من غيره ، فله
حينئذ الزامه بالاحضار ، خصوصا مما لا يدل له ، كحق الدعوى ، أو في ذي البدل الاضطراري
كالدية عوض القتل ، ومهر المثل عوض الزوجة ، واختاره في المسالك والرياض .
ولكن قد يناقش أولا بأن مبنى الكفالة عرفا على ذلك ، بل هو المقصود بين
المتعاقدين بها .
وثانيا : بظهور قول الصادق عليه السلام في مرسل الصدوق ( 1 ) " الكفالة ، خسارة
غرامة ندامة " كقوله في خبر داود البرقي ( 2 ) مكتوب في التوراة " كفالة غرامة ندامة "
في اقتضائها ذلك ، بل قد يشرع بذلك في الجملة حكم من أطلق غريما ، أو القاتل عمدا
لكن ينافي ذلك كله ما تسمعه من تفسير خبري البقباق الآتيين .
وثالثا : بأن الظاهر اندراج التبرع بمساوي الحق في الوفاء الذي يجب قبوله
على المستحق ، وإن كان من غير من عليه الحق ، ودعوى اعتبار تشخيص المديون
ذلك وفاء تقتضي عدم احتسابه وفاء حتى مع الرضا من المديون ، وهو مخالف للمقطوع
به كدعوى اختصاص ذلك في حال التراضي ، التي لا مدرك لها بالخصوص ، بل ليست
إلا لصدق وفاء الحق ، ووجوب قبول ذلك من بازله من غير فرق بين المديون وغيره
وحينئذ فله التبرع بالوفاء المقتضي سقوط الحق الذي تسقط الكفالة بسقوطه ، وإن
لم نقل إن ذلك من مقتضياتها .
نعم إنما يتم ذلك في الدين ونحوه أما فيما لا بدل له ، أو له بدل اضطراري
فلا يجب عليه القبول ، اللهم إلا أن يقال في مقام حصول الضرر بالتخليد بالحبس
ونحوه ، ينقله الحاكم إليه أو إلى ما يقتضي ارتفاع مثل هذا الضرر به ، كما عساه يومئ
إليه فحوى ما تسمعه في اطلاق القاتل .
وعلى كل حال فما ذكره المصنف والجماعة ، لا يخلو من قوة ، ثم إن الكفيل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام الضمان الحديث 2 - 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام الضمان الحديث 2 - 5 .