وقد يناقش بمنع تناول اطلاق الكفالة المحتمل اعتبار رضى المكفول عنه في
تحقق مسماها ، كرضى المكفول له ، وما في المسالك وغيرها من أنه على تقدير اعتبار
رضاه ليس على حد رضى الآخرين ، بل يكفي كيف اتفق نحو ما سمعته في المحال عليه
مجرد دعوى لا دليل عليها ولا استبعاد في دعوى تركيب عقدها من قبول الاثنين مع
الايجاب من الكفيل ، لا أقل من الشك في تناول الاطلاق ، فلا تندرج في " أوفوا "
والأصل عدم ترتب أثر الكفالة ، ولعله لذا كان المحكي عن الشيخ والقاضي وابني حمزة
وإدريس اعتبار رضاه .
بل عن الفاضل في التحرير أنه قواه ، لا ما قيل من الاستدلال له بأنه إذا لم
يرض بها لم يلزمه الحضور مع الكفيل ، فلم يتمكن من احضاره فلا تصح كفالته لأنها
كفالة بغير المقدور ، وهذا بخلاف الضمان ، لامكان وفاء دينه من مال غيره بغير إذنه
ولا يمكن أن ينوب عنه في الحضور إذ هو كما ترى مصادرة محضة ، مع أنه رده في
المسالك وغيرها بأن مداره على عدم وجوب الحضور معه بدون رضاه ، وهو ممنوع
لأن المستحق متى طلبه وجب عليه الحضور ، وإن لم يكن مكفولا اجماعا ، وفائدة
الكفالة راجعة إلى التزام الكفيل بالاحضار حيث يطلبه المكفول له ، فإن طلبه منه
لا يقصر عن توكيله ، وإن لم يطلبه لا يجب عليه الحضور معه وإن كان برضاه .
وإن كان قد يناقش بمعلومية زيادة حق في الكفالة على الوكالة التي هي غير
لازمة للكفالة ، إذ الظاهر أنه متى تعلق حق الكفالة كان له احضاره ، لإرادة البراءة من
عهدته من دون طلب المكفول له ، كما عن التذكرة ، والتحرير ، وجامع المقاصد ،
وابن المتوج الجزم به ، بل عن الكركي أنه قطعي ، وكأن الذي أوقعه في ذلك ما
في القواعد " يجب على المكفول الحضور مع الكفيل إن طلبه المكفول له منه ، وإلا
فلا إن كان متبرعا وإلا فكالأول ، مع أن المراد منها على الظاهر وجوب الحضور مع
الكفيل وإن لم يطلبه المكفول له منه إذا كانت الكفالة بالإذن ، نعم لو كانت تبرعا
لم يجب عليه الحضور ، إلا مع طلبه منه " فهو موافق لما قلناه في القسم الأول .
وأما الثاني ، فقد يناقش بأنه متى صحت الكفالة تبرعا لحقه حكمها وهو
جواهر الكلام — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٧