لكن السيد إن دفع ألفا آخر مضى العقد ، وإلا فللبايع فسخ العقد ، وهو أحد
الأقوال الشافعية ، والثاني : أنه ينفسخ العقد كما لو اشترى بألفين ، لأن المولى حصر
إذنه في التصرف في ذلك الألف ، وقد فات محل الإذن ، فبطل البيع ، والثالث : أنه
يجب على السيد ألف آخر ، لأن العقد وقع له ، والثمن غير متعين ، فعليه الوفاء
بإتمامه ولا بأس به إن كان السيد قد أطلق له ذلك ، بل هو المتعين حينئذ ، وإلا فالوجه
ما قلناه ) ولعل مرادهما بقرينة مقابلة وجوه الشافعية الفضولي لا أن له الفسخ وعدمه
مع فرض عدم إجازة السيد والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( إذا أذن له في التجارة ، لم يكن ذلك إذنا لمملوك المأذون )
بناء على أنه يملك ، أو أن المراد من هو في خدمته من عبيد السيد مجازا باعتبار صدق
الإضافة بأدنى ملابسة ، وعلى التقديرين فليس الإذن له في التجارة إذنا له ( لافتقار
التصرف في مال الغير إلى صريح الإذن ) أو كالصريح ، وليس هذا منه لغة ولا شرعا
ولا عرفا ، بل ليس للمأذون استنابته كما أنه ليس له استنابة غيره ، لأن الإذن في
التجارة إنما وقعت له ، وهي لا تقتضي إذنا في التوكيل الذي لا يدخل تحت اسم التجارة
فما عن أبي حنيفة - من أن للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة - واضح الضعف .
نعم قد تقضي القرائن في بعض الأحوال أن المراد من الإذن في التجارة ما يشمل
الحاصل منها بالوكالة ، خصوصا إذا كان الوكيل أحسن نظرا من المأذون ، وربما يؤدي
نظر المأذون إلى الاعتماد على نظر بعض الأشخاص ومباشرة الشراء له كما هو واضح
والله أعلم .
( ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة ) ناصا على ذلك مقتصرا في الإذن
على ما يشملها ( فاستدان وتلف المال ) في يده ( كان لازما لذمة العبد ) يتبع به
بعد العتق الذي هو حال التمكن من الأداء على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا
بل عن الخلاف الاجماع على ذلك ، لوجود سبب الضمان بالنسبة إليه دون سيده ، فيبقى
الباقي على أصالة براءة ذمته ، بل الظاهر الاجماع على عدم اشتغالها .
( و ) إن كان قد ( قيل ) والقائل الشيخ في النهاية أنه ( يستسعى ) العبد
جواهر الكلام — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨١