يحجر عليه ) - في غاية الضعف ، كقول أبي حنيفة بحصول الإذن من السيد بمجرد
عدم نهيه ، بل قال : ( لو أذن له في القصارة أو الصبغ صار مأذونا في كل تجارة ) إذ لم
نعرف له مستندا في شئ من ذلك ، بل أصول المذهب تقضي بخلافه ، ضرورة عدم استفادة
الإذن من السكوت فيما سكت عنه ولا في غيره ولو أطلق له التجار اقتصر على ما يستفاد
منها ، ولعله مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة نعم لا يدخل التزويج فيها قطعا ،
ولا الصدقة ، بل في الدروس ولا إجارة نفسه ، وأما إجارة رقيقه ودوابه ففي دخولها
نظر ، من عدم انصراف لفظ التجارة إليها ، ومن أن التاجر ربما فعلها ، واستقربه في
الدروس . وفي القواعد ( الأقرب أن له أن يؤجر أموال التجارة ) وعن القاضي أنه
يؤجر نفسه ويستأجر غيره ويزارع ويستأجر الأرض ، والمرجع في ذلك كله إلى
العرف .
ولا يثبت كونه مأذونا بقوله ، بل بالسماع أو البينة ، وفي الدروس أو الشياع .
وفي القواعد أنه الأقرب ، لكن قد يشكل - إذا كان المراد منه ما يفيد الظن المتاخم
وأنه يحكم به على المولى ، إن أنكر - بعدم الدليل ، بل قيل : إنه لضعفه لا يثبت به
الملك الذي بيد شخص ، فكيف يحكم به على المولى ، نعم لا بأس بجواز الاقدام به على
المعاملة ، وإن كانت الدعوى - لو أنكر السيد - باقية ، بل في جامع المقاصد ( لا
يبعد الاكتفاء بخبر العدل ، إذ الأصل في خبر المسلم الصحة ، وقد تأكد بالعدالة
بل لو أخبر من أثمر خبره أمكن القبول ، إذ ليس ذلك بأقل من خبر مدعى الوكالة
عن الغير في بيع ماله ، وليس بأقل من خبر الصبي بالهدية ، ولو أظفر بموافق على
هذا لم أعدل عنه ) قلت : بل مقتضى ما ذكره الاكتفاء بدعوى العبد التي لا معارض لها
لكن لا يخفى عليك أن الاحتياط يقضي بخلاف ذلك ، وإن كانت السيرة بما ذكره ، وفي
التذكرة الأقرب عندي عدم قبول الشياع .
وكيف كان فيجوز أن يحجر عليه وإن لم يشهد وعن القاضي أنه ( لا بد من
إشاعته في سوقه ، وعلم الأكثر ، ولا يكفي علم الواحد ، بل للواحد السامع الحجر
معاملته ، لعدم تمام الحجر ) ولا ريب في بعده ، إنما الكلام في الحجر عليه بذلك ،
جواهر الكلام — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٧