ولا ينافي ما فيهما من كون الدين على المولى ، إن باع ، إذ يمكن كما في الحدائق
والرياض كون ذلك للحيلولة بينه وبين أصحاب الدين بالبيع ، لا من حيث أن المال
لازم بأصل الإذن في التجارة ، والحال أن الإذن لم يحصل في الاستدانة وفيه أنه لا حيلولة
بعد فرض عدم الإذن في الاستدانة ؟ ضرورة كونه يتبع به العتق ، فلا يمنع المالك من
بيعه كما هو واضح على أن هذا الكلام مناف للاستدلال بهما سابقا على المسألة الأولى
المبني على وقوع ذلك من المولى ، فلا بد حينئذ من طرحهما في مقابلة ما عرفت أو حملهما
على ما ستسمع ، من حمل نصوص الاستسعاء عليه في مسألة الإذن له في التجارة ، دون
الاستدانة . وأما خبر عجلان فهو مع ضعف سنده ولا جابر - واحتمال كون مرجع الضمير
المجرور بعلي فيه إلى المولى ، ولا ينافيه الذيل - مطلق يقيده صحيح أبي بصير ، ولو
سلم كون التعارض بينهما من وجه أيضا كان الترجيح له بما عرفت سابقا فتأمل جيدا .
وكيف كان فقد ظهر لك أن دين العبد إذا كان بإذن مولاه كان لازما ( و )
حينئذ ف ( لو مات المولى كان الدين في تركته ، ولو كان له غرماء كان غريم العبد
كأحدهم ) كما دل عليه الموثق السابق ، بل في المسالك ( إطلاق غرماء العبد بطريق
المجاز لوقوع الاستدانة منه ، وإلا فالجميع غرماء المولى ، وإن كان لا يخلو من بحث ،
إلا أن الحكم لا إشكال فيه ) .
وخبر ( 1 ) البدأة مع قصور سنده جدا مطرح أو محمول على ما ذكرناه ، وربما
أول بتعميم دين السيد لدين عبده ، والبدأة بالنسبة إلى الإرث والوصايا ، وبالحمل
على صورة الإذن في التجارة دون الاستدانة ، فيخص حينئذ دين السيد بدين نفسه
دون عبده ، ويجعل الأمر بأداء دين العبد المفهوم بالابتداء بدين السيد للاستحباب
فلا منافاة ولا بأس به ، وإن كان ما ذكرناه سابقا أولى والله أعلم .
( وإذا أذن له في التجارة ، اقتصر على موضع الإذن . فلو أذن له بقدر معين )
أو زمان أو مكان أو جنس كذلك ( لم يزدد ) عليه كما في كل محجور عليه ، وفي التذكرة
نسبته إلى علمائنا . وما عن القاضي - من أنه ( إذا أذن له يوما فهو مأذون أبدا حتى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 55 من أبواب العتق الحديث - 1 -