جهة اطلاق النصوص .
ومنه يظهر لك قوة ما سمعته من الدروس ، والاحتياط لا ينبغي تركه ، ولقد
طال بنا الكلام ، وكان أصل المقصد بيان عدم لزوم الأجل المشترط في عقد القرض ،
وقد ظهر لك الوجه فيه ، بل منه يعلم عدم لزوم كل شرط اقتضى تأخير القرض من
غير فرق بين الزمان والمكان وغيرهما .
لكن قد سمعت فيما تقدم أن الشهيد في الدروس صرح بلزومه بالنسبة إلى
المكان ، خلافا للفاضل فجعله دائرا مدار المصلحة ، اللهم إلا أن يقال باللزوم فيه
هناك للنصوص التي يدعي دلالتها على ذلك ، أما الشرط الذي لا يقتضي تأخير القرض فالمتجه
بحسب الضوابط لزومه ، ووجوب الوفاء به ، لعموم ( 1 ) ( المؤمنون ) وغيره مما يدل
على وجوب الوفاء بالعقود اللازمة التي لا ريب في أن عقد القرض منها ، بعد ما عرفت
من أنه ليس لأحدهما فسخة بحيث يرد العين إلى مالكها ، فالأصل لزوم الشرائط
فيه .
ولعل منه شرطية الصحاح بدل المكسرة عند من جوز ، بل الظاهر لزوم
الشرط في عقد القرض وإن كان تأخير قرض آخر ، وإن كان لم يفرق في المسالك بينه
وبين أجل القرض المشترط في عقده في عدم لزوم الجميع ، إلا أنك قد عرفت أن الأصل
يقتضي اللزوم ، خرج عنه في خصوص الثاني ، لما عرفت من الدليل ، فيبقى غيره على
الأصل ، ولا ينافي لزوم الشرط في عقد القرض جواز مطالبة المقرض في كل وقت ،
ووفاء المقترض كذلك ، إذ ليس ذلك فسخا لعقد القرض الذي يجب الوفاء به وبما
تضمنه من الشرائط التي لا تقتضي وجوب ابقائه ، بل هو مطالبة بل بالمثل أو بالقيمة اللذين
وجبا بعقد القرض ، فالاستناد في دعوى عدم لزوم الشرط في عقد القرض بأنه من العقود
الجائزة بالمعنى المزبور واضح الفساد ، ضرورة أن المثمر في عدم لزوم الشرط الجواز
بمعنى فسخ العقد ، لا هو بالمعنى المزبور هذا .
وفي جامع المقاصد ( وههنا فائدة : وهي أن الشروط الواقعة في عقد القرض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 .