على أنه قد باعهم مؤجلا وإن كان لا مانع أيضا من بيعهم حالا ، والصلح معهم بإسقاط
البعض ، إذ هو صلح الحطيطة الذي يقوم مقام الابراء ولا ربا فيه وإن قلنا بعمومه
للمعاوضات .
ومن هنا أطلق الأصحاب جوازه بتعجيل البعض بإسقاط الباقي من غير فرق
بين المجانس والمخالف ، بل ظاهر الجميع كونه بالمجانس ، على أنه يمكن أن لا
يكون ابراء محضا ، لأن الوضع في مقابلة الأجل ، بل يمكن خروجه بذلك عن
المجانس ، وإن كان ذلك كله لا يخلو من نظر .
والأولى الاستناد للنص المعتضد بفتوى الأصحاب ، بل لم أجد أحدا منهم
أومأ إلى احتمال الربا فيه سوى الفاضل في القواعد وغيرها ، بل ظاهره في صلح الأولى
البطلان على تقدير عموم الربا للمعاوضات ، قال : لو صالح على عين بأخرة في
الربويات ففي الحاقه بالبيع نظر ، وكذا بالدين بمثله ، فإن ألحقناه فسد ، كما لو
صالح في ألف بخمسمائة حال ، ولو صالح من ألف حال بخمسمائة مؤجل فهو ابراء
على اشكال ويلزم التأجيل .
وسوى الشهيد في الدروس حيث قال : ( ولو صالح على المؤجل بإسقاط بعضه
حالا صح إذا كان بغير جنسه ، وأطلق الأصحاب الجواز ، إما لأن الصلح هنا ليس
معاوضة له أو لأن الربا يختص البيع ، أو لأن النقيصة في مقابلة الحلول ، فلو ظهر
استحقاق العوض أو تعيبه فرده فالأقرب أن الأجل بحاله ) وقال ابن الجنيد سقط .
قلت : أقواها الأول إذ الثاني منظور فيه بأن الأصح عموم الربا ، وقد صدر
ذلك ممن يقول بعمومه ، وأما الثالث ففيه أولا أنه لا يكفي في سقوط الربا ، وثانيا
قد عرفت أن الأقوى الصحة في الحالين أيضا فله أن يصالح عن الزائد الحال بالناقص
كذلك ، لقيامه مقام الابراء بخلاف البيع ، فإنه لا يقوم مقامه ، قال في الدروس أيضا
ولو صالح عن غير الربوي بنقيصة صح ولو كان ربويا وصالح بجنسه روعي أحكام
الربا ، لأنها عامة في المعاوضات على الأقوى ، إلا أن نقول الصلح هنا ليس معاوضة ،
جواهر الكلام — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧