التمكن منه ، وربما أغنى هو عن الملاءة بل والأمانة ، ولا يؤجل القرض بعقد بيع
ونحوه ، لأن الديون حالة ، اللهم إلا أن لا يوجد مقترض بدونه ، وكان هو مع الأجل
أرجح من الوديعة ، فإن المتجه القرض ، وبالجملة المدار في المسألة بالنسبة إلى التطلب
على عدم المفسدة ، ولا يجب عليه تطلب المصلحة ، فضلا عن الأصلح .
نعم لو وجد اعتبر مراعاتهما ، بل لا يجوز له ترك الأصح حينئذ ، بناء على ما
عرفت فتأمل وينبغي أيضا اعتبار العدالة في الودعي ، بل في المسالك ، ومراعاة من
يرتضيه الغرماء والمفلس ، ومع الاختلاف يعين الحاكم ، لكن اقتصر في التذكرة على
الغرماء ، فقال : وينبغي أن يودع ممن يرتضيه الغرماء ، فإن اختلفوا وعينوا من ليس
بعدل لم يلتفت الحاكم ، وعين من أراد من الثقات ولا يودع من ليس بعدل ، ولا ريب
في أنه ينبغي مراعاته أيضا فيودع حينئذ ممن يرتضيه الثلاثة ، وقد عرفت المدار في
أصل المسألة . نعم قد يقال : بعدم اعتبار الحاكم في المقام إذا قطع بانتفاء غريم آخر ،
ضرورة انحصار الحق حينئذ في المفلس والغرماء ، بل ومع احتماله أيضا لأصالة عدمه
أما لو كان بعض الغرماء غائبا أو ناقصا اعتبر الحاكم حينئذ ، وتكليفه حينئذ في الحفظ
ما عرفت ، والله أعلم .
( ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها ) اجماعا محكيا عن المبسوط ،
وفي الغنية والتذكرة لقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي أو صحيحه ( 1 ) ( لاتباع
الدار ولا الجارية في الدين ، لأنه لا بد للرجل من ظل يسكنه ، وخادم يخدمه )
وفي صحيح ذريح المحاربي ( لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين ) وهو الذي
ذكره ابن أبي عمير على ما رواه إبراهيم بن هاشم ( 2 ) قال : ( إن محمد بن أبي عمير كان
رجلا بزازا فذهب ماله وافتقر ، وكان له على رجل عشرة آلاف درهم ، فباع دارا له
كان يسكنها ، بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه ، فخرج إليه محمد بن أبي عمير
فقال : ما هذا ؟ فقال : هذا مالك الذي علي قال : ورثته ؟ قال : لا ، قال : وهب لك ؟
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 - من أبواب الدين الحديث 1 - 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 11 - من أبواب الدين الحديث 1 - 5 .