ذلك على الإمام ، وأنه إن لم يقضه عنه كان عليه وزره ، لقوله تعالى ( 1 ) : ( إنما الصدقات )
إلى آخره فلاحظ وتأمل ، لكن ذلك غير ما نحن فيه ، إنما الكلام في اعطائه هذه
المؤن من بيت المال ، وإن لم تحتسب على المديون ، وهو لا يخلو من إشكال ، والله أعلم .
( ولا يجوز تسليم مال المفلس ) لمن اشتراه ( إلا مع قبض الثمن ) منه
سابقا لمنافاته الاحتياط اللازم مراعاته في المقام ، بل لو رضي المفلس والغرماء أمكن
للحاكم المنع في وجه ، لأن له نظرا في المال ، ولجواز ظهور غريم ، وإن كان الأوجه
خلافه ، لأصالة عدم غريم آخر ، ( و ) على كل حال ف ( إن تعاسرا تقابضا معا )
كما في كل بايع ومشتري ، ولا وجه لجبر المشتري على التسليم سابقا خلافا لما عن
المبسوط في أول كلامه ، ولا يبيع إلا بثمن المثل فصاعدا ، إن أمكن حالا ، بل صرح
الفاضل بأنه لا يبيع إلا بنقد البلد ، لأنه أوفر ، ولأن التصرف على الغير يراعى فيه
المتعارف .
قلت : هو كذلك إذا لم يتفق المفلس والغرماء على البيع بغير نقد البلد ، وإلا
اتجه الجواز ، وخصوصا إذا كان أعود لهم وموافقا لجنس الدين ، بل قد يقال بجواز
البيع بدون ثمن المثل مع رضاهم ، لأصالة عدم غريم آخر ، ولو لم يوجد باذل لثمن
المثل ، لم يجز تأخيره طلبا لمصلحة المفلس ، مع عدم رضا الغرماء ، ولعل المراد بثمن
المثل في كلام الأصحاب ما يبذل في مقابلته في ذلك المكان والزمان .
نعم في محكي التذكرة لو كان بقرب بلد ملك المفلس بلد فيه قوم يشترون العقار في
بلد المفلس أنفذ الحاكم إليهم ليتوفر الثمن على المفلس ، وفي جامع المقاصد ( لا وجه لتخصيص
العقار ، وكذا غيره ) ولا بأس به ولو كانت المصلحة للمفلس في البيع بغير نقد البلد
لم يجب إليه إذا كان مخالفا لجنس حق الغرماء ، بل بيع بالنقد وإن خالف حقهم ،
ثم يصرف إليه إذا لم يرضوا به عوضا عن حقهم ، وعن التحرير أنه إذا بيع بغير جنس
الحق من النقد دفع إلى الغرماء بالقيمة ، ولعله يريد مع التراضي .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 60 .