فلا شئ للأجير في ثمن العين وإن زاد وألحقنا هذه الصفة بالأعيان ، فإن لكل من
البايع والأجير الرجوع إلى عين ماله ، فلو ساوى قبل القصارة عشرة ، والقصر خمسة ،
والأجرة درهما قدم الأجرة بدرهم والبايع بعشرة وأربعة للغرماء والمراد أن للأجير
حبس العين حتى يستوفي أجره ، وليس له عين مال قطعا ، بل له الحبس ، وإن لم
يزد الثوب بقصارته كما سمعته سابقا ، والله أعلم . فتأمل جيدا .
( ولو ) كان قد ( صبغ الثوب ) فإن لم تزد قيمته بالصبغ لم يكن للمفلس
شئ بلا خلاف أجده ، بل في المسالك قولا واحدا ، فيختص البايع حينئذ بالعين ،
لكونها قائمة بخلاف عين مال المفلس ، فإنها ذاهبة ، والفرض أن الصفة لا أثر لها ،
ولو زادت قيمته بقدر قيمة الصبغ ( كان شريكا للبايع ) في الثمن ، ( ب ) قدر
( قيمة الصبغ ) فلو فرض أن قيمة الثوب غير مصبوغ أربعة ، والصبغ درهمان ،
والمصبوغ ستة ، فللمفلس ثلث الثمن ، ولو زادت قيمته بأقل من قيمته ، كما لو فرض
قيمته مصبوغا في المثال خمسة ، فالنقصان على الصبغ ، لأن الصبغ تتفرق اجزاؤه في
الثوب ويهلك ، والثوب قائم بحاله ، كانت نسبة النقصان إليه أولى ، وبه جزم في القواعد
لكن لا يخلو من نظر ، وشرطه في المسالك بأن لا يعلم استناد النقصان أو بعضه في الثوب
وإلا لحقه بسببه ، بل قد يظن من إطلاق المصنف الشركة بمقدار الصبغ ، وقوع النقصان
عليهما بالنسبة ، فتأمل .
ولو زادت قيمة الثوب مصبوغا على قيمة الصبغ ، كما لو فرض كون الثوب في
المثال يساوي ثمانية ، فالمتجه بناء على ما ذكرناه اختصاص البايع بالزيادة ، لأنها صفة
محضة ، وقد عرفت تبعيتها للعين ، ويجئ على ما سلف سابقا احتمال اختصاص المفلس
بها ، لأنها كالأعيان ، فيكون الثمن حينئذ في الفرض بينهما نصفين ، وقد يحتمل هنا
بسطها على قيمة الثوب والصبغ ، فيكون الثمن أثلاثا ، بل لا محيص عنه إذا فرض
كون الزيادة للثوب والصبغ ، هذا كله حكم ما ( إذا لم تنقص قيمة الثوب به ) أي
الصبغ ، فإن نقص لم يكن للمفلس شئ ، بل هو أولى مما إذا لم يزد به الذي عرفته
جواهر الكلام — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٧