( وإن ) كان قد ( خلطه بما هو أجود قيل ) والقائل الشيخ والفاضل في
بعض كتبه ( يبطل حقه من العين ، ويضرب بالقيمة ) التي يطلب بها المفلس ، ( مع
الغرماء ) لكونها حينئذ كالتالفة بالاختلاط ، وعدم التمكن من القسمة ، للاضرار
بالمفلس ، وفيه أنه يمكن التوصل إلى حقه بالبيع ، ويكون من الثمن على نسبة
القيمة ، ولو أثر مثل هذا الاختلاط في ذهاب العين ، لزم مثله في القسمين الأولين ،
ومن هنا كان مختار الفاضل وثاني الشهيدين ذلك ، فعليه لو كانت قيمة زيته درهما ،
والممزوج به درهمين ، أخذ ثلث الثمن ، وهكذا ، وليس له الامتناع من البيع هنا ،
وإن احتمله بعضهم ، لانحصار التوصل إلى حقه فيه ، نعم للغرماء والمفلس الامتناع
من البيع إذا رضوا بالقسمة معه على قدر المالين ، بناء على ما ذكرنا سابقا لانحصار
الحق فيهم ، فمع رضاهم بدون حقهم لم يكن لأحد منعهم ، هذا .
وعن الشيخ أنه حكى هنا قولا آخر ، وهو الشركة في العين على نسبة القيمة
فإذا خلط جرة تساوي دينارا بجرة تساوي دينارين فللبايع قيمة ثلث الجميع ، فيعطى
ثلث الزيت ، وغلطه باستلزامه الربا ، وفي المسالك ( أنه يتم على القول بثبوته في
كل معاوضة ، ولو خصصناه بالبيع لم يكن القول بعيدا ) قلت : هو بعيد أيضا ضرورة
عدم المعاملة بينهما ، والامتزاج لا يستلزم ذلك ، فلا ريب في أن المتجه ما عرفت .
نعم قد يحتمل الرجوع إلى الصلح القهري ، بل وفي المسالك في باب الغبن في
نحو المقام ، أنه لا يخلو من قوة بل فيها وفي الروضة هناك ما فيه نوع منافاة في الجملة ،
فلاحظ وتأمل والله أعلم .
( ولو نسج ) المشتري ( الغزل أو قصر الثوب أو خبز الدقيق ) أو عمل نحو
ذلك مما يقيد المبيع صفة محضة ( لم يبطل حق البايع من العين ) قطعا لعدم خروجها
بذلك عن الوجود ، بل إن لم تزد قيمة المبيع بهذه الصفات لم يكن للمفلس شئ
سواء غرم عليه شيئا أو لا ، واحترام عمله - بعد أن كان في ماله - لا يقتضي استحقاق
شئ على البايع ، كما أنه إن نقصت قيمته لم يكن شئ للبايع ، بناء على ما عرفت