مال المفلس بعد الاقرار ، حتى يتعلق بها الحرج ، لكونه أقوى من اليد ، ومن هنا
حكي عن بعضهم القول بذلك ، فيرجع حاصل الأقوال في المسألة إلى أربعة أقواها
عدم النفوذ ، وربما قيل إنها خمسة ، بزيادة القول بأن العين تؤخر ويقسم غيرها بين
الغرماء ، فإن فضلت أعطيت للمقر له ، وإلا دفعت إلى الغرماء ، ولعله ليس قولا في
المسألة ، بل يقول به الجميع جمعا بين الحقين .
وعلى كل حال فقد صرح بعضهم بضمان المفلس القيمة أو المثل ، بناء على دفعها
للغرماء ، من غير فرق بين تقصيره في الاقرار بها قبل الحجر وعدمه ، ولعله لأنها قد
أخذت في دينه ، وفيه اشكال مع عدم التقصير ، وأخذها في دينه مع عدم براءة ذمته
بذلك إلا مع إجازة المالك ، لا يقتضي ضمانها بعد أن كان الآخذ غيره ، فالقضاء بها
حينئذ كالقضاء بالمتبرع به ، اللهم إلا أن يقال إن الأصل ضمان كل ما وصل نفعه
إليك من المال المحترم ، إلا أن يتبرع به المالك ، مضافا إلى عموم ( على اليد ) فتأمل
جيدا .
أما لو كذبه المقر له بها ففي القواعد ومحكي التذكرة أنها تقسم ولعله لعدم
صحة الاقرار مع الرد بخلافه مع التصديق ، وفيه أنه بناء على نفوذ إقراره يتجه دفعها
إلى المقر له مع التصديق ، وإلا خرجت عن ملك المقر فلا يتعلق بها حجر ، فإذا كانت
في يده توصل إلى وصولها لصاحبها ، وإن كانت في يد غيره ، صارت مجهول المالك
وعلى كل حال لم يكن للغرماء تعلق بها والله أعلم .
( ولو قال : هذا المال مضاربة لغائب قيل : يقبل قوله مع يمينه ، ويقر في يده ،
وإن قال : لحاضر وصدقه دفع إليه ، وإن كذبه قسم بين الغرماء ) وهو المحكي
عن المبسوط ، قال : إذا أقر بالمال ، إلا أنه قال : هو مضاربة لفلان ، فإن المقر له
لا يخلو من أحد أمرين . إما أن يكون غائبا أو حاضرا ، فإن كان غائبا كان القول
قول المفلس مع يمينه أنه للغائب ، فإذا حلف أقر المال في يده للغائب ، ولا حق
للغرماء فيه ، وإن كان حاضرا نظر فيه ، فإن صدقه ثبت له ، لأنه إقرار من جايز
التصرف ، وصدقه المقر له ، فوجب أن يكون لازما ، وإن كذبه بطل اقراره ، ووجب