عدم المشاركة بها للغرماء لو وقعت بعد الحجر ، نعم لو أسند اقراره بالدين إلى ما بعد
الحجر على وجه يشارك لو كان المقر به معلوما ثبوته ، كإتلاف مال أو جناية ، جرى
فيه البحث السابق ، لاتحاد المدرك ، لكن في الروضة اختيار عدم المشاركة في الأول
دون الثاني ، وهو غريب ، وأغرب منه تعليله ذلك بما تسمعه من دليل المشاركة في
الجناية ، والبحث هنا من حيث الاقرار لا من حيث نفس الجناية ، ومن هنا أمكن
كون مراده الفرق بين الجناية والمعاملة الاختيارية ، فلا يكون مخالفا فلاحظ وتأمل
ولو أقر بدين وأطلق ، فأصالة تأخر الحادث تقتضي تأخره عن الحجر المعلوم تاريخه ،
فلا يشارك ، وإن قلنا بها في غيره .
( وكذا ) البحث فيما ( لو أقر بعين ) لمن صدقه في ذلك . نعم لو قلنا بنفوذ
الاقرار فيها ( دفعت إلى المقر له ) لعدم كونها حينئذ من أموال المفلس ، ( و ) لكن
( فيه ) أي في نفوذ الاقرار فيها عند المصنف ( تردد ) وإن جزم بالشركة في الاقرار
بالدين ، بل حكي عن بعضهم الجزم بالفرق بينهما في ذلك ، ولعله ( لتعلق حق الغرماء
بأعيان ماله ) ، فيكون الاقرار بها اقرارا منافيا لحق الغير ، كالرهن ونحوه ، ويشكل
بأنه لا فرق بين أخذ بعض الأعيان بموجب التقسيط مساواة لهم ، وبين أخذه ذلك البعض
تقديما له عليهم ، مع تعلق حقهم ، بالعين ، ومن هنا كان الأقوى عند الشهيدين ،
والكركي ، والفاضل في الإرشاد ، عدم الفرق بينهما ، في عدم النفوذ ، بحيث ينافي
حق الغرماء كما أن خيرة المحكي عن المبسوط ، والتحرير عدمه ، في النفوذ فيهما
فيشارك في الأول ، وتدفع العين للمقر له في الثاني ، لكن قد يدفع بعدم صدق التصرف
في المال في الأول ، وإن رجع إليه بالآخرة كرجوع نفقة من أقر بنسبه بخلاف الثاني ،
فإنه كالتصرف في المال نفسه ، فهو معارض لحق الغير ، بل مندرج في الحجر عليه
في المال .
وفيه أنه لا فرق في عدم نفوذ الاقرار في حق الغير ، بين العين والدين الذي
هو أيضا كالتصرف في المال أيضا ، ولذا لم يمض اقرار بعض الورثة بالدين على الآخر
كالعين ، بل قد يقال بأولوية نفوذه في العين من الدين ، باعتبار عدم ثبوت كونها من
جواهر الكلام — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٨