جعل النزاع فيه ، على أن المتجه على تقديره سؤال الحاكم إذا لم يعلم لفظ تحجيره ،
ولو تعذر اقتصر على المتيقن .
وعلى كل حال لا يمنع من أمثال هذه التصرفات ، بل صرح الفاضل والكركي
بعدم منعه من نحو الوصية والتدبير الذي لا ضرر فيه على الغرماء ، لكونه بعد الموت
الموجب لسبق استيفاء الدين أولا ، وفيه أنه لا يتم بناء على بطلان تصرفه ، وسلب
عبارته فيما يتعلق بالمال الموجود ، كما هو ظاهر قول المصنف ( فلو تصرف كان باطلا ،
سواء كان بعوض كالبيع والإجارة ، أو بغير عوض كالعتق والهبة ) بل هو المحكي
عن أبي على ، والمبسوط ، والتحرير ، والإيضاح ، فيكون حينئذ معنى تحجير الحاكم
هنا سلب الأهلية ، بل قيل هو أمر زائد على منافاة حق الغرماء ، وحينئذ لا فرق فيه
بين الوصية وغيرها ، ولعله لذا جزم الفاضل في المحكي عن قواعده في باب التدبير
بعدم الصحة .
اللهم إلا أن يفرق بين الوصية وغيرها بأنها تصرف في المال بعد الدين ، بخلاف
غيرها ، فإنه تصرف في المال فعلا ، وإن لا ينفذ على تقدير الصحة إلا بعد الوفاء ،
مضافا إلى أنه يقوى عدم كون التحجير سلب الأهلية ، لعدم الدليل ، بل قولهم بنفوذ
تصرف السفيه مع إجازة الولي ينافيه ، وأنه لا يقصر بالحجر من التصرف في مال الغير
الذي بنفذ بالإجازة ، إذ ليس التحجير إلا لمنافاة التصرف لحق الغرماء ، وهو حاصل
بعدم النفوذ ، غير متوقف على سلب الأهلية ، ولعله لذا نفى البأس عن عدم البطلان
في التذكرة ، وقواه في جامع المقاصد ، وفي المسالك ( لعله أقوى ) .
وهو كذلك بناء على أن الفضولي على القاعدة ، بل وإن لم نقل بذلك ، للفحوى
حينئذ ، ودعوى - إن المتجه مع الشك في كون التحجير سلب الأهلية أو النفوذ عدم
انتقال المال بمثل هذا العقد ، وإن تعقبه إجازة أو تبين زيادة مال ، للأصل - يدفعها
منع الشك ، ولو لعموم ( الوفاء بالعقود ) اللهم إلا أن يمنع شمولها للمشكوك
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 -